فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1291

وفي هذه السنة أرسل الملك العادل وانتزع ما كان بيد الملك الأفضل وهي رأس عين وسروج وقلعة نجم ولم يترك بيده غير سميساط فقط فأرسل الملك الأفضل والدته فدخلت على الملك المنصور صاحب حماة ليرسل معها من يشفع في الملك الأفضل عند الملك العادل في إبقاء ما كان بيده وتوجهت أم الملك الأفضل وتوجه معها من حماة القاضي زين الدين ابن الهندي إلى الملك العادل فلم يجبها الملك العادل ورجعت خائبة قال عز الدين ابن الأثير مؤلف الكامل وقد عوقب البيت الصلاحي بمثل ما فعله والدهم السلطان صلاح الدين لما خرجت إليه نساء بيت الأتابك ومن جملتهن بنت نور الدين الشهيد يشفعن في إبقاء الموصل على عز الدين مسعود فردهن ولم يجب إلى سؤالهن ثم ندم رحمه الله تعالى على ردهن فجرى للملك الأفضل بن السلطان صلاح الدين مع عمه مثل ذلك ولما جرى ذلك قام الملك الأفضل بسميساط وقطع خطبة عمه الملك العادل وخطب للسلطان ركن الدين سليمان بن قليج أرسلان بن مسعود السلجوقي صاحب بلاد الروم .

وفي هذه السنة في جمادى الأولى توفي غياث الدين أبو الفتح محمد بن سام بن الحسين الغوري صاحب غزنة وبعض خراسان وغيرها وكان أخوه شهاب الدين بطوس عازمًا على قصد خوارزم وخلف غياث الدين من الولد ابنًا اسمه محمود ولقب غياث الدين بلقب والده ولم يحسن شهاب الدين الخلافة على ابن أخيه ولا على غيره من أهله وكان لغياث الدين زوجة يحبها وكانت مغنية فقبض عليها شهاب الدين بعد موت أخيه غياث الدين وضربها ضربًا مبرحًا وأخذ أموالها وكان غياث الدين مظفرًا منصورًا لم ينهزم له راية قط وكان له دهاء ومكر وكان حسن الاعتقاد كثير الصدقات وكان فيه فضل غزير وأدب مع حسن خط وبلاغة وكان ينسخ المصاحف بخطه ويوقفها في المدارس التي بناها وكان على مذهب الكرامية ثم تركه وصار شافعيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت