ذكر غير ذلك: وفي هذه السنة استولى الكرج على مدينة دوين من أذربيجان ونهبوها وقتلوا أهلها وكانت هي وجميع أذربيجان للأمير أبي بكر بن البهلوان وكان مشغولًا ليلًا ونهارًا بشرب الخمر ولا يلتفت إلى تدبير مملكته ووبخه أمراؤه ونوابه على ذلك فلم يلتفت .
وفيها توفيت زمرد أم الخليفة الإمام الناصر وكانت كثيرة المعروف .
ثم دخلت سنة ستمائة
والملك العادل بدمشق وفيها كانت الهدنة بين الملك المنصور صاحب حماة وبين الفرنج .
وفيها نازل ابن لاوون ملك الأرمن أنطاكية فتحرك الملك الظاهر صاحب حلب ووصل إلى حارم فرحل ابن لاورن عن أنطاكية على عقبه .
وفيها خطب قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار للملك العادل ببلاده وانتمى إليه فصحب على ابن كمه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود وقصد نصيبين وهي لقطب الدين واستولى على مدينتها فاستنجد قطب الدين بالملك الأشرف ابن العادل فسار إليه واجتمع معه أخوه الملك الأوحد صاحب ميافارقين والتقى الفريقان بقرية يقال لها بوشرة فانهزم نور الدين أرسلان شاه صاحب الموصل هزيمة قبيحة ودخل إلى الموصل وليس معه غير أربعة أنفس وكانت هذه الواقعة أول ما عرفت من سعادة الملك الأشرف بن الملك العادل فإنه لم ينهزم له راية بعد ذلك واستقرت بلاد قطب الدين محمد بن زنكي عليه ووقع الصلح بينهم في أول سنة إحدى وستمائة .
وفيها اجتمع الفرنج لقصد بيت المقدس فخرج السلطان الملك العادل من دمشق وجمع العساكر ونزل على الطور في قبالة الفرنج ودام ذلك إلى آخر السنة .
وفيها استولت الفرنج على قسطنطينية وكانت قسطنطينية بيد الروم من قديم الزمان فلما كانت هذه السنة اجتمعت الفرنج وقصدتها في جموع عظيمة وحاصروها فملكوها وأزالوا يد الروم عنها ولم تزل بأيدي الفرنج إلى سنة ستين وستمائة فقصدتها الروم واستعادوها من الفرنج .