وكان عبد الله بن المعتز آمنًا في سربه منعكفًا على طلب العلم والشعر قد اشتهر عند الخلفاء أنه لم يؤهل نفسه للخلافة فكان مستريحًا إِلى أن حمله على تولي الخلافة القوم الذين خذلوه بعد بيعته وقد رثاه علي بن محمد بن بسام فقال: لله درك من ملك بمضيعة ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيه لولا ولا ليت قتنقصه وإنما أدركته حرفة الأدب وقد روى عنه أنه كان يقول: إِنْ ولاني الله لأفنين جميع بني أبي طالب فبلغ ذلك ولد علي فكانوا يدعون عليه .
كان المذكور قد ملك إِفريقية سنة تسعين ومائتين في مستهل رمضان بعد قتل أبيه باتفاق من زيادة الله المذكور فإِن زيادة الله كان قد حبسه أبو عبد الله على شرب الخمر فاتفق مع ثلاثة من خدم أبيه الصقالية على قتل أبيه فقتلوه في شعبان سنة تسعين ومائتين وأحضروا رأسه إِلى زيادة الله في الحبس فلما تولى زيادة الله أمر بهم فقُتلوا وهو الذي كان أمرهم بذلك ولما تولى زيادة الله على إِفريقية انعكف على اللذات وملازمة المضحكين وأهمل أمور المملكة وقتل من الأغالبة كل من قدر عليه من أعمامه وأخوته .