ثم سافر الملك الأفضل إلى صرخد وأقام العادل بمصر على أنه أتابك الملك المنصور محمد ابن العزيز عثمان مدة يسيرة ثم أزال الملك المنصور محمد المذكور واستقل العادل في السلطنة ولما استقرت المملكة للملك العادل أرسل إليه الملك المنصور صاحب حماة يعتذر إليه مما وقع منه بسبب أخذه بعرين من ابن المقدم فقبل الملك العادل عذره وأمره برد بعرين إلى ابن المقدم فاعتذر الملك المنصور عنها بقربها من حماة ونزل عن منبج وقلعة نجم لابن المقدم عوضًا عن بعرين فرضي ابن المقدم بذلك لأنهما خير من بعرين بكثير وتسلمهما عز الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الملك بن المقدم وكان له أيضًا فامية وكفر طاب وخمس وعشرون ضيعة من المعرة وكذلك كاتب الملك الظاهر صاحب حلب عمه الملك العادل وصالحه وخطب له بحلب وبلادها وضرب السكة باسمه واشترط الملك العادل على صاحب حلب أن يكون خمسمائة فارس من خيار عسكر حلب في خدمة الملك العادل كلما خرج إلى البيكار والتزم صاحب حلب بذلك وقصر النيل في هذه السنة تقصيرًا عظيمًا حتى أنه لم يبلغ أربعة عشر ذراعًا .
في هذه السنة في العشرين من رمضان توفي خوارزم شاه تكش بن أرسلان بن أطسز بن محمد بن أنوش تكين صاحب خوارزم وبعض خراسان والري وغيرها من البلاد الجبلية بشهرستانة .
وولي الملك بعده ابنه محمد بن تكش وكان لقب محمد قطب الدين فغيره إلى علاء الدين وكان تكش عادلًا حسن السيرة يعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة والأصول ولما بلغ غياث الدين ملك الغورية موت خوارزم شاه ترك ضرب نوبته ثلاثة أيام وجلس للعزاء مع ما كان بينهما من العداوة المستحكمة وهذا خلاف ما فعله بكتمر من الشماتة بالسلطان صلاح الدين ولما استقر محمد بن تكش في المملكة هرب ابن أخيه هندوخان بن ملكشاه بن تكش إلى غياث الدين ملك الغورية يستنصره على عمه فأكرمه غياث الدين ووعده النصر .
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة