وفيها توفي صاحب خلاط بدر الدين أقسنقر هزارديناري وقد تقدم ذكر ملكه الخلاط في سنة تسع وثمانين وخمسمائة ولما توفي هزارديناري استولى على خلاط بعده خشداشه قتلغ وكان مملوكًا أرمني الأصل من سناسنة فملك خلاط نحو سبعة أيام ثم اجتمع عليه الناس وأنزلوه من القلعة ثم وثبوا عليه فقتلوه فلما قتل قتلغ اتفق كبراء الدولة فأحضروا محمد بن بكتمر من القلعة التي كان معتقلًا فيها واسمها أرزاس وأقاموه في مملكة خلاط ولقبوه الملك المنصور وقام بتدبير أمره شجاع الدين قتبز الدوادار وكان قتلغ المذكر قفجاقي الجنس دوادار الشاهر من سكمان بن إبراهيم واستقر ابن بكتمر كذلك إلى سنة اثنتين وستمائة فقبض على أتابكه قتلغ المذكور وحبسه ثم قتله فخرج عليه مملوك شاهرمن يقال له عز الدين بلبان فاتفق العسكر مع بلبان المذكور وقبضوا على محمد بن بكتمر وحبسوه ثم خنقوه ورموه من سور القلعة إلى أسفل وقالوا: وقع واستمر بلبان في مملكة خلاط دون سنة وقتله بعض أصحاب طغريل بن قليج أرسلان شاه صاحب أرزن وقصد طغريل المذكور أن يتسلم خلاط فلم يجبه أهلها إلى ذلك وعصوا عليه فعاد إلى أرزن ثم وصل الملك الأوحد أيوب ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وتسلم خلاط وملكها قريب ثمان سنين حسبما ذكر ذلك في سنة أربع وستمائة إن شاء الله تعالى .
ثم دخلت سنة خمس وتسعين وخمسمائة
في هذه السنة في منتصف ليلة السابع والعشرين من المحرم توفي الملك العزيز عماد الدين عثمان ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وكان قد طلع إلى الصيد فركض خلف ذئب فتقنطر وحم سابع المحرم في جهة الفيوم فعاد إلى الأهرام وقد اشتدت حماه ثم توجه إلى القاهرة فدخلها يوم عاشوراء وحدث به يرقان وقرحة في المعا واحتبس طبعه فمات في التاريخ المذكور .