وأول من أرضعته بعد أمه ثويبة مولاة عمه أبي لهب وكان لثويبة المذكورة ابن اسمه مسروح فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن ابنها مسموح المذكور وأرضعت أيضًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن مسروح المذكور حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا سلمة ابن عبد الأسد المخزومي فهما أخوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع .
من حليمة السعدية كانت المراضع يقدمن من البادية إِلى مكة يطلبن أن يرضعن الأطفال فقدمت عدة منهن وأخذت كل واحدة طفلًا ولم تجد حليمة طفلًا تأخذه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتيمًا قد مات أبوه عبد الله فلذلك لم يرغبن في أخذه لأنهن كن يرجين الخير من أبي الطفل ولا يرجين أمه فأخذته حليمة بنت أبي ذؤيب بن الحارث السعدية وتسلمته من أمه آمنة وأرضعته ومضت به إِلى بلادها وهي بادية بني سعد فوجدت من الخير والبركة ما لم تعهده قبل ذلك ثم قدمت به إِلى مكة وهي أحرص الناس على مكثه عندها فقالت لأمه آمنة: لو تركت ابنك عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة ولم تزل بها حتى تركته معها فأخذته وعادت به إلى بلاد بني سعد وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك ولما كان بعض الأيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخيه .
الرضاع خارجًا عن البيوت إِذ أتى ابن حليمة أمه وقال لها: ذلك القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه فخرجت حليمة وزوجها نحوه فوجداه قائمًا فقالا: مالك يا بني فقال: ( جاءني رجلان فأضجعاني وشقا بطني .
فقال زوج حليمة لها: قد حسبت أن هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله .
فاحتملته حليمة وقدمت به على أمه آمنة .
فقالت آمنة: ما أقدمك به وكنت حريصة عليه فأبدت حليمة عذرًا لم تقبله آمنة منها وسألتها عن الصحيح .
فقالت حليمة: أتخوف عليه من الشيطان .