الوحشة بين القائم وجلال الدولة في هذه السنة لما افتتحت الجوالي في المحرم ببغداد أخذها جلال الدولة وكانت العادة أن تحمل إلى الخلفاء لا يعارضهم فيها الملوك فأرسل القائم إلى جلال الدولة في ذلك مع أبي الحسن الماوردي فلم يلتفت جلال الدولة إليه فعزم القائم على مفارقة بغداد فلم يتم له ذلك .
غير ذلك من الحوادث في هذه السنة في رجب خرج بمصر رجل اسمه سكين وكان يشبه الحاكم خليفة مصر فادعى أنه الحاكم واتبعه جماعة يعتقدون رجعة الحاكم وقصدوا دار الخليفة وقت الخلوة وقالوا: هذا الحاكم فارتاع من كان بالباب في ذلك الوقت ثم ارتابوا به فقبضوا على سكين وصلب مع أصحابه .
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وأربعمائة
وفاة جلال الدولة وفي هذه السنة في شعبان توفي جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه ببغداد وكان مرضه ورمًا في كبده وكان مولده سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وملكه ببغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرًا ولما مات جلال الدولة كان ابنه الملك العزيز أبو بكر منصور بواسط فكاتبه الجند فيما يحمله إليهم فلم ينتظم له أمر فسار يطلب النجدة وقصد الملوك مثل قرواش وأبي الشوك فلم ينجده أحد فقصد نصر الدولة بن مرران وتوفي عنده بميا فارقين سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فلما لم ينتظم لابن جلال الدولة أمر كاتب الملك أبو كاليجار عسكر بغداد فاستقر الأمر لأبي كاليجار ابن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدرلة ابن ركن الدولة ابن بويه وخطبوا له ببغداد في صفر سنة ست وثلاثين وأربعمائة .
غير ذلك من الحوادث في هذه السنة أعني سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فتح عسكر مودود بن مسعود بن محمود عدة حصون من بلاد الهند وفيها أسلم من الترك خمسة آلاف خركاة وتفرقوا في بلاد الإسلام ولم يتأخر عن الإسلام سوى الخطا والتتر وهم بنواحي الصين .