فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1291

وفيها سار الملك المنصور صاحب حماة إلى بعرين مرابطًا للفرنج وأقام بها وكتب الملك العادل إلى صاحب بعلبك وإلى صاحب حمص بإنجاده فأنجده واجتمعت الفرنج من حصن الأكراد وطرابلس وغيرها وقصدوا الملك المنصور ببعرين واتقعوا معه في ثالث شهر رمضان من هذه السنة واقتتلوا فانهزم الفرنج وقتل وأسر من خيالتهم جماعة وكان يومًا مشهودًا وفي ذلك يقول بهاء الدين أسعد بن يحيى السنجاري قصيدة من جملتها: ما لذة العيش إلا صوت معمعة ينال فيها المنى بالبيض والأسل يا أيها الملك المنصور نصح فتى لم يلوه عن وفاء كثرة العذل أعزم ولا تترك الدنيا بلا ملك وجد فالملك محتاج إلى رجل يا أوحد العصر يا خير الملوك ومن فاق البرية من حاف ومنتعل ثم خرج من حصن الأكراد والمرقب الإسبتار وانضم إليهم جموع سن السواحل واتقعوا مع الملك المنصور صاحب حماة وهو نازل ببعرين في الحادي والعشرين من شهر رمضان من هذه السنة بعد الوقعة الأولى بثمانية عشر يومًا فانتصر ثانيًا وانهزمت الفرنج هزيمة شنيعة وأسر الملك المنصور وقتل منهم عدة كثيرة ومدح المالك المنصور بسبب هذه الوقعة سالم بن سعادة الحمصي بقصيدة منها: أمر اللواحظ أن تفوق أسهمًا ريم برامة ما رنا حتى رما فتنة بالسحر بل فتاكة ما جار قاضيهن حين تحكما ومنها: أصبحت فيها مغرمًا كمحمد لما غدا بالأريحية مغرما ومنها: وشننت منتقمًا بساحل بحرها جيشًا حكى البحر الخضم عرمرما أسدلت في الآفاق من هبواته ليلًا وأطلعت الأسنة أنجما وفي هذه السنة ولد الملك المظفر تقي الدين محمود بن الملك المنصور محمد صاحب حماة من ملكة خاتون بنت السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب وسمي عمر وإنما سمي محمودًا بعد ذلك وكانت ولادته بقلعة حماة ظهر يوم الثلاثاء رابع عشر رمضان من هذه السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت