وبادر القاضي الفاضل بعد صلاة الصبح فحضر وفاته ووصل القاضي بهاء الدين بن شداد بعد موته وانتقاله إلى رحمة الله وكرامته وغسله الفقيه الدولعي خطيب دمشق وأخرج بعد صلاة الظهر من نهار الأربعاء المذكور في تابوت مسجى بثوب وجميع ما احتاجوا من الثياب في تكفينه أحضره القاضي الفاضل من جهة حل عرفه وصلى عليه الناس ودفن في قلعة دمشق في الدار التي كان مريضًا فيها وكان نزوله إلى جدثه وقت صلاة العصر من النهار المذكور وكان الملك الأفضل ابنه قد حلف الناس له قبل وفاة والده عندما اشتد مرضه وجلس للعزاء في القلعة وأرسل الملك الأفضل على الكتب بوفاة والده إلى أخيه العزيز عثمان بمصر وإلى أخيه الظاهر غازي بجلب وإلى عمه الملك العادل أبي بكر بالكرك .
ثم إن الملك الأفضل عمل لوالده تربة قرب الجامع وكانت دارًا لرجل صالح ونقل إليها السلطان يوم عاشورا سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ومشى الملك الأفضل بين يدي تابوته وأخرج من باب القلعة على دار الحديث إلى باب البريد وأدخل الجامع ووضع قدام الستر وصلى عليه القاضي محيط الدين بن القاضي زكي الدين ثم دفن وجلس ابنه الملك الأفضل في الجامع ثلاثة أيام للعزاء وأنفقت ست الشام بنت أيوب أخت السلطان في هذه النوبة أموالًا عظيمة .