فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1291

وكان مولد السلطان صلاح الدين بتكريت في شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة فكان عمره قريبًا من سبع وخمسين سنة وكانت مدة ملكه للديار المصرية نحو أربع وعشرين سنة وملكه الشام قريبًا من تسع عشرة سنة وخلف سبعة عشر ولدا ذكرًا وبنتًا واحدة وكان أكبر أولاده الملك الأفضل نور الدين علي بن يوسف ولد بمصر سنة خمس وستين وخمسمائة وكان العزيز عثمان أصغر منه بنحو سنتين وكان الظاهر صاحب حلب أصغر منهما وبقيت البنت حتى تزوجها ابن عمها الملك الكامل صاحب مصر ولم يخلف السلطان صلاح الدين في خزانته غير سبعة وأربعين درهمًا وحرم واحد صوري وهذا من رجل له الديار المصرية والشام وبلاد الشرق واليمن دليل قاطع على فرط كرمه ولم يخلف دارًا ولا عقارًا .

قال العماد الكاتب: حسبت ما أطلقه السلطان في مدة مقامه بمرج عكا من خيل عراب وأكاديش فكان اثني عشر ألف رأس وذلك غير ما أطلقه من أثمان الخيل المصابة في القتال ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو مرهوب أو موعود به ولم يؤخر صلاة عن وقتها ولا صلى إلا في جماعة وكان إذا عزم على أمر توكل على الله ولا يفضل يومًا على يوم وكان كثير سماع الحديث النبوي قرأ مختصرًا في الفقه تصنيف سليم الداري وكان حسن الخلق صبورًا على ما يكره كثير التغافل عن ذنوب صحابه يسمع من أحدهم ما يكره ولا يعلمه بذلك ولا يتغير عليه وكان يومًا جالسًا فرمى بعض المماليك بعضًا بسر موزة فأخطأته ووصلت إلى السلطان فأخطأته ووقعت بالقرب منه فالتفت إلى الجهة الأخرى ليتغافل عنها وكان طاهر المجلس فلا يذكر أحد في مجلسه إلا بالخير وطاهر اللسان فما يولع بشمتم قط .

قال العماد الكاتب: مات بموت السلطان الرجال وفات بوفاته الأفضال وغاضت الأيادي وفاضت الأعادي وانقطعت الأرزاق وادلهمت الآفاق وفجع الزمان بواحده وسلطانه ورزئ الإسلام بمشيد أركانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت