ثم قال: هؤلاء بنو عمك ولد أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه أحسن صحبتهم وتجاوز عن مسيئهم ولا تغفل صلاتهم في كل سنة عند محلها وتوفي المأمون في هذه السنة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب وحمله ابنه العباس وأخوه المعتصم إِلى طرسوس فدفناه بدار جلعان خادم الرشيد وصلى عليه المعتصم وكانت خلافة المأمون عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا سوى أيام دعي له بالخلافة وأخوه الأمين محصور ببغداد وكان مولده للنصف منٍ ربيع الأول سنة سبعين ومائة وكانت كنيته أبا العباس وكان ربعة أبيض جميلا طويل اللحية رقيقها قد وخطه الشيب وقيل كان أسمر أحنى أعين ضيق الجبهة بخده خال أسود .
بعض سيرته وأخباره لما كان المأمون بدمشق قل المال الذي صحبته حتى ضاق وشكى ذلك إِلى المعتصم فقال له يا أمير المؤمنين: كأنك بالمال وقد وافاك بعد جمعة وحمل إِليه المعتصم ثلاثين ألف ألف ألف من خراج ما يتولاه له فلما ورد ذلك قال المأمون ليحيى بن أكتم: اخرج بنا ننظر إِلى هذا المال فخرجا ونظرا إِليه وقد هيئ بأحسن هيئة وحليت أباعره فاستكثر المأمون ذلك واستحسنه واستبشر به الناس والناس ينظرون ويتعجبون فقال المأمون: يا أبا محمد ننصرف بالمال ويرجع أصحابنا خائبين .