ولما فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم لم يعط الأنصار شيئًا فوجدوا في نفوسهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: ( أوجدتم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا ألفت بها قومًا ليسلموا وكلتكم إِلى إِسلامكم أما ترضون أن يذهب الناس بالبعير والشاة وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم أما والذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار ولو سلك الناس شعبًا لسلكت شعْب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ) .
ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة هوازن وأعطى عيينة بن حصن وأبا سفيان ابن حرب وغيرهما ما ذكرنا قال ذو الخويصرة من بني تميم للنبي صلى الله عليه وسلم: لم أرك عدلت فغضب صلى الله عليه وسلم وقال: ( ويحك إِذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ) فقال عمر: يا رسول الله ألا أقتله قال: ( لا دعوه فإِنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة ) وهذه الرواية عن محمد بن إِسحاق .
وروى غيره أن ذا الخويصرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم في وقت قسم الغنيمة المذكورة: لم تعدل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة لا يجاوز إِيمانهم تراقيهم ) .
فكان كما قاله صلى الله عليه وسلم فإِنه خرج من ذي الخويصرة المذكور حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وهو أوّل من بويع من الخوارج بالإمامة وأول مارق من الدين وذو الخويصرة تسمية سماه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إِلى المدينة واستخلف على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وهو شاب لم يبلغ عشرين سنة وترك معه معاذ بن جبل يفقه الناس وحج بالناس في هذه السنة عتاب بن أسيد على ما كانت العرب تحج .