تاريخ أبى الفداء
( 44 من 87 )
ثم دخلت سنة أربع وستين وأربعمائة
وفي هذه السنة في رجب توفي القاضي أبو طالب بن عمار قاضي طرابلس وكان قد استولى عليها واستبد بأمرها فقام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن ابن عمار فضبط البلد أحسن ضبط .
ثم دخلت سنة خمس وستين وأربعمائة
مقتل السلطان ألب أرسلان في هذه السنة سار السلطان ألب أرسلان واسمه محمد إلى ما وراء النهر وعقد على جيحون جسرًا وعبره في نيف وعشرين يومًا وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس ولما عبر السلطان ألب أرسلان النهر مد سماطًا في بليدة هناك يقال لها قرير وبتلك البليدة حصن على شاطئ جيحون فأحضر إليه مستحفظ ذلك الحصن ويقال له يوسف الخوارزمي مع غلامين يحفظانه وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن فأمر السلطان أن تضرب له أربعة أوتاد ويشد بأطرافه إليها .
فقال له يوسف: يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة فغضب السلطان وأخذ القوس والنشاب وقال للغلامين: خلياه ورمام بسهم فأخطأه ولم يكن يخطئ سهمه فوثب يوسف على السلطان بسكين كانت معه فقام السلطان عن السدة فوقع على وجهه فضربه يوسف بالسكين ثم جرح شخصًا آخر واقفًا على رأس السلطان يقال له سعد الدولة ثم ضرب بعض الفراشين يوسف المذكور بمزربة على رأسه فقتله ثم قطعه الأتراك فقال السلطان وهو مجروح: لما كان أمس صعدت على تل فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش فقلت في نفسي: أنا ملك الدنيا وما يقدر أحد علي فعجزني الله بأضعف خلقه وأنا أستغفر الله وأستقيله من ذلك الخاطر وكان جرح السلطان في سادس عشر ربيع الأول وتوفي في عاشر ربيع الآخر من هذه السنة وعمره أربعون سنة وشهور وأيام وكانت مدة ملكه مذ خطب له بالسلطنة إلى أن توفي تسع سنين وستة أشهر وأيامًا وأوصى بالسلطنة لابنه ملك شاه وكان في صحبته فحلف جميع العسكر لملك شاه واستقر في السلطنة .