فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1291

فلما قرب من سجلماسة خرج صاحبها اليسع وقاتله فرأى ضعفه عنه فهرب اليسع تحت الليل ودخل أبو عبد الله الشيعي إِلى سجلماسة وأخرج المهدي وولده من السجن وأركبهما ومشى هو ورؤوس القبائل بين أيديهما وأبو عبد الله يشير إلى المهدي ويقول للناس: هذا مولاكم وهو يبكي من شدة الفرح حتى وصل إلى فسطاط قد نصب له ولما استقر المهدي فيه أمر بطلب اليسع صاحب سجلماسة فأدرك وأحضر بين يديه فقتله وأقام المهدي بسجلماسة أربعين يومًا وسار إِلى إفريقية ووصل إِلى رقادة في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين فدون الدواوين وجبى الأموال وبعث العمال إِلى سائر بلاد المغرب واستعمل على جزيرة صقلية الحسن ابن أحمد بن أبي حفتزير وزال بملك المهدي ملك بني الأغلب وملك بني مدرار أصحاب مملكة سجلماسة وكان آخر بني مدرار اليسع وكان مدة ملك بني مدرار مائة سنة وثلاثين سنة وزال ملك بني رستم من تاهرت وكانت مدة ملكهم مائة سنة وستين سنة .

قتل أبي عبد اللّه الشيعي أخيه أبي العباس لما استقرت قدم المهدي في المملكة باشر الأمور بنفسه ولم يبق لأبي عبد الله ولأخيه أبي العباس مع المهدي حكم والفطام صعب فشرع أبو العباس أخو أبي عبد الله الشيعي يندّم أخاه ويقول له: أخرجت الأمر عنك وسلمته لغيرك .

وأخوه ينهاه عن قول مثل ذلك إِلى أن أحنقه وذلك يبلغ المهدي حتى شرع يقول لرؤوس القبائل: ليس هذا المهدي الذي دعوناكم إِليه .

فطلبهما المهدي وقتلهما كذا أورد ابن الأثير في الكامل مقتل أبي عبد الله الشيعي المذكور في سنة ست وتسعين ومائتين ورأيت مقتل أبي عبد الله في الجمع والبيان في تاريخ القيروان أنه كان في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين وهو الأصح عندي .

وكذلك ذكر في تاريخ مقتله ابن خلكان أنّه كان في سنة ثمان وتسعين ومائتين .

ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت