ورقى إلى درجة الملوكية جماعة من مماليكه وحاشيته فصار طشتداره وركبداره وسلحداره وجنداره وغيرهم من أرباب الوظائف كلهم ملوكًا وكان في أعلامهم علامات سود يعرفون بها فعلامة الدوادار الدواه والسلحدار القوس وعلامة الطشتدار المسينة والحمدار النفجة وعلامة أميراخور النعل وعلامة الجاويشية قبة ذهب وكان يمد السماط بين يديه ويأكل الناس ويرفع من الطعام الذي في صدر السماط إلى بين يدي الأكابر إذا قعدوا على السماط للأكل وكانت الزبادي كلها ذهبية وفضية وكان السلطان محمد المذكور يختص بأمور لا يشاركه فيها أحد منها .
المجتر منشورًا على رأسه إذا ركب ومنها اللكح وهي أنبوبة تتخذ من الذهب الأحمر بين أذني مركوب السلطان يخرج منها المعرفة وتشد إلى طرف اللجام ومنها الأعلام السود والسروج السود والنفج السود محمولة على أكتاف الجمدارية ولا تحمل لغيره على الكتف ومنها ن جنايبه كانت تجر قدامه وجنايب غيره من الملوك كانت تجر وراءهم ومنها أن أذناب خيله تلف من أوساطها مقدار شبرين ومنها الجلوس بين يديه على الركبتين لمن يريد مخاطبته .
قال المؤلف المذكور: ثم سار جلال الدين بعد موت أبيه السلطان محمد من الجزيرة إلى خوارزم ثم هرب من التتر ولحق بغزنة وجرى بينه وبين التتر من القتال ما تقدم ذكره .
وسار إليه جنكزخان فهرب جلال الدين من غزنة إلى الهند فلحقه جنكزخان على ماء السند وتصاففا صبيحة يوم الأربعاء لثمان خلون من شوال سنة ثمان عشرة وستمائة وكانت الكرة أولًا على جنكزخان ثم عادت على جلال الدين وحال بينهما الليل وولى جلال الدين منهزمًا وأسر ولد جلال الدين وهو ابن سبع أو ثمان سنين وقتل بين يدي جنكزخان صبرًا .
ولما عاد جلال الدين إلى حافة ماء السند كسيرًا رأى والدته وأم ولده وجماعة من حرمه يصحن بالله عليك اقتلنا أو خلصنا من الأسر فأمر بهن فغرقن وهذه من عجايب البلايا ونوادر المصائب والرزايا .