فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1291

قال المؤلف المذكور: ثم إن خوارزم شاه محمد لما هرب من التتر بما وراء النهر وعبر جيحون ثم سار إلى خراسان والتتر تتبعه ثم هرب من خراسان ووصل إلى عراق العجم ونزل عند بسطام أحضر عشرة صناديق ثم قال إنها كلها جواهر لا تعلم قيمتها ثم أشار إلى صندوقين منها وقال: إن فيهما من الجواهر ما يساوي خراج الأرض بجملتها ثم أمر بحملها إلى قلعة أزدهن وهي من أحصن قلاع الأرض وأخذ خط النائب بها بوصول الصناديق المذكورة مختومة فلما استولى جنكزخان على تلك البلاد حملت إليه الصناديق المذكورة بختومها ثم إن التتر أدركوا السلطان محمد المذكور فهرب وركب في المركب ولحقه التتر ورموه بالنشاب ونجا السلطان منهم وقد حصل له مرض ذات الجنب قال: ووصل إلى جزيرة في البحر وأقام بها فريدًا طريدًا لا يملك طارفًا ولا تليدًا والمرض يزداد وكان في أهل مازدران أناس يتقربون إليه بالمأكول وما يشتهيه فقال في بعض الأيام: أشتهي أن يكون عندي فرس يرعى حول خيمتي وقد ضربت له خيمة صغيرة فأهدي إليه فرس أصفر وكان للسلطان محمد المذكور ثلاثون ألف جشار من الخيل وكان إذا أهدى إليه أحد شيئًا وهو على تلك الحالة في الجزيرة من مأكول وغيره يطلق لذلك الشخص شيئًا ولم يكن عنده من يكتب التواقيع فيتولى ذلك الرجل كتابة توقيعه بنفسه وكان يعطي مثل السكين والمنديل علامة بإطلاق البلاد والأموال فلما تولى ابنه جلال الدين أمضى جميع ما أطلقه والده بالتواقيع والعلائم ثم أدركت السلطان محمد المنية وهو بالجزيرة على تلك الحالة فغسله شمس الدين محمود بن بلاغ الجاويش ومقرب الدين مقدم الفراشين ولم يكن عنده ما يكفن به فكفن بقميصه ودفن بالجزيرة في سنة سبع عشرة وستمائة بعد أن كان بابه مزدحم ملوك الأرض وعظمائها يشتدون بجنابه ويتفاخرون بلثم ترابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت