ثم ملك بعده يحيى بن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن ويحيى يومئذ ما خط عذاره ولما تمت بيعة يحيى وصل الخبر أنه قد قام بإشبيلية إدريس بن يعقوب المنصور وهو أخو العادل عبد الله وتلقب إدريس بالمأمون وجميعهم كانوا يتلقبون بأمير المؤمنين وتعقد البيعة لهم بالخلافة ولما استقر أمر إدريس المأمون المذكور في إشبيلية ثارت جماعة من أهل مراكش وانضم إليهم العرب ووثبوا على يحيى بن محمد الناصر بمراكش فهرب يحيى إلى الجبل ثم اتصل بعرب المعقلي فغدروا به وقتلوه وخطب للمأمون إدريس في مراكش واستقر أمره في الخلافة بالبرين بر الأندلس وبر العدوة .
ثم خرج على المأمون إدريس المذكور بشرق الأندلس المتوكل بن هود واستولى على الأندلس ففارق إدريس الأندلس وسار من إشبيلية وعبر البحر ووصل إلى مراكش وخرجت الأندلس حينئذ عن ملك بني عبد المؤمن ولما استقر المأمون إدريس في ملك مراكش تتبع الخارجين على من تقدمه من الخلفاء فقتلهم عن آخرهم وسفك دماء كثيرة حتى سموه لذلك حجاج المغرب وكان المأمون إدريس المذكور فصيحًا عالمًا بالأصول والفروع ناظمًا ناثرًا أمر بإسقاط اسم مهديهم ابن تومرت من الخطبة على المنابر وعمل في ذلك رسالة طويلة أفصح فيها بتكذيب مهديهم المذكور وضلاله ثم ثار على إدريس المذكور أخوه بسبتة فسار إدريس من مراكش إليه وحصره بسبتة ثم بلغ إدريس وهو محاصر سبتة أن بعض أولاد محمد الناصر بن يعقوب المنصور قد دخل إلى مراكش فرحل إدريس عن سبتة وسار إلى مراكش فمات في الطريق بين سبتة ومراكش .