ولما مات المأمون إدريس ملك بعده ابنه عبد الواحد بن المأمون إدريس وتلقب المذكور بالرشيد ثم توفي الرشيد عبد الواحد بن المأمون إدريس بن يعقوب المنصور ابن يوسف بن عبد المؤمن غريقًا في صهريج بستان له بحضرة مراكش في سنة أربعين وستمائة وكان الرشيد عبد الواحد المذكور حسن السياسة وكان أبوه إدريس قد أبطل اسم مهديهم من الخطبة فأعاده عبد الواحد المذكور وقمع العرب إلا أنه تخلى للذاته لما استقر أمره ولم يخطب للرشيد عبد الواحد المذكور بإفريقية ولا بالمغرب الأوسط .
ولما مات الرشيد عبد الواحد المذكور ملك بعده أخوه علي بن إدريس وتلقب بالمعتضد أمير المؤمنين وكان أسود اللون وكان مدحوضًا في حياة والده وسجنه في بعض الأوقات وقدم عليه أخاه الصغير عبد الواحد المذكور واستمر المعتضد علي بن إدريس المذكور حتى قتل وهو محاصر قلعة بالقرب من تلمسان في صفر من سنة ست وأربعين وستمائة .
ثم ملك بعد المعتضد الأسود المذكور أبو حفص عمر بن أبي إبراهيم بن يوسف في شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وستمائة وتلقب بالمرتضي وفي الحادي والعشرين من المحرم سنة خمس وستين وستمائة دخل الواثق أبو العلا إدريس المعروف بأبي دبوس مراكش وهرب المرتضي إلى أزمور من نواحي مراكش فقبض عليه عامله بها وبعث إلى الواثق بذلك فأمره الواثق بقتله فقتله في العشر الأخير من شهر ربيع الآخر من سنة خمس وستين وستمائة بموضع يقال له كتامة بعده عن مراكش ثلاثة أيام .