لما بلغ الملك العادل في مصر والملك العزيز اضطراب الأمور على الملك الأفضل اتفق العادل مع العزيز على أن يأخذا دمشق وأن يسلمها العزيز إلى العادل لتكون الخطبة والسكة للعزيز بسائر البلاد كما كانت لأبيه فخرجا وسارا من مصر فأرسل الأفضل إليهما ذلك الدين وهو أحد أمرائه وكان فلك الدين أخًا الملك لعادل لأمّه واجتمع فلك الدين بالملك العادل فأكرمه وأظهر الإجابة إلى ما طلبه أتم العادل والعزيز السير حتى نزلا على دمشق وقد حصنها الملك الأفضل فكاتب بعض الأمراء من داخل البلد الملك العادل وصاروا معه وأنهم يسلمون المدينة إليه فزحف الملك العادل والملك العزيز ضحى يوم الأربعاء السادس والعشرين من رجب من هذه السنة فدخل الملك العزيز من باب الفرج والملك العادل من باب توما فأجاب الملك الأفضل إلى تسليم القلعة وانتقل منها بأهله وأصحابه وأخرج وزيره ضياء الدين بن الأثير مختفيًا في صندوق خوفًا عليه من القتل وكان الملك ظافر خضر ابن السلطان صلاح الدين صاحب بصرى مع أخيه الملك الأفضل ومعاضدًا له فأخذت منه بصرى أيضًا فلحق بأخيه الملك الظاهر فأقام عنده بحلب وأعطى الملك الأفضل صرخد فسار إليها بأهله واستوطنها ودخل الملك العزيز إلى دمشق يوم الأربعاء رابع شعبان ثم سلم دمشق إلى عمه الملك العادل على حكم ما كان وقع عليه الاتفاق بينهما وتسلمها الملك العادل ورحل الملك العزيز من دمشق عشية يوم الاثنين تاسع شعبان وكانت مدة ملك الملك الأفضل لدمشق ثلاث سنين وشهرًا وأبقى الملك العادل السكة والخطبة بدمشق للملك العزيز ولما استقر الملك الأفضل بصرخد كتب إلى الخليفة الإمام الناصر يشكو من عمه العادل أبي بكر وأخيه العزيز عثمان وأول الكتاب: مولاي إن أبا بكر وصاحبه عثمان قد غصبا بالسيف حق عليّ فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي من الأواخر ما لاقى من الأول فكتب الإمام الناصر جوابه: وافا كتابك يا ابن يوسف معلنًا بالصدق يخبر أن أصلك طاهر