وأرسل الله هودًا إلى عاد - وكانوا أهل أصنام ثلاثة - وكان عاد وثمود جبارين طوال القامات كما أخبر الله في التنزيل عنهم قال الله تعالى ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة ) ( الأعراف: 69 ) ودعا هود قوم عاد فلم يؤمن منهم إلا القليل فأهلك الله الذين لم يؤمنوا بريح سبع ليال وثمانية أيام حسومًا - والحسوم الدائم - فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك غير هود والمؤمنين معه فإنهم اعتزلوا في حظيرة وبقي هود كذلك حتى مات وقبره بحضرموت وقيل بالحجر من مكة .
ويروى أنه كان من قوم عاد شخص اسمه لقمان وهو غير لقمان الحكيم الذي كان على عهد داود النبي عليه السلام وكان قد حصل لعاد - قبل أن يهلكهم الله - الجدب فأرسلوا جماعة منهم إلى مكة يستسقون لهم وكان من جملة الجماعة المذكورين لقمان المذكور .
فلما هلكت عاد كما ذكرنا بقي لقمان بالحرم فقال له الله تعالى: اختر ولا سبيل إلى الخلود فقال: يا رب أعطني عمر سبعة أنسر فكان يأخذ الفرخ الذكر يخرج من بيضته حتى إذا مات أخذ غيره وكان يعيش كل نسر ثمانين سنة وكان اسم النسر السابع لبدًا فلما مات لبد مات وأما صالح فأرسله الله إلى ثمود وهو صالح بن عبيد بن أسف بن ماشج ابن عبيد بن خادر بن ثمود فدعا صالح قوم ثمود إلى التوحيد - وكان مسكن ثمود بالحجر كما تقدم ذكره - فلم يؤمن به إلا قليل مستضعفون ثم إن كفارهم عاهدوا صالحًا على أنه إن أتى بما يقترحونه عليه آمنوا به واقترحوا عليه أن يخرج من صخرة معينة ناقة فسأل صالح الله تعالى في ذلك فخرج من تلك الصخرة ناقة وولدت فصيلًا فلم يؤمنوا وآخر الحال أنهم عقروا الناقة فأهلكهم الله تعالى بعد ثلاثة أيام بصيحة من السماء فيها صوت كالصاعقة فتقطعت قلوبهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين وسار صالح إلى فلسطين ثم انتقل إلى الحجاز يعبد الله إلى أن مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة .