وأما جملة أعمار المذكورين فعاش سام ستمائة سنة فتكون وفاته بعد وفاة نوح بمائة وخمسين سنة وعاش أرفخشذ أربعمائة وخمسًا وستين سنة وعاش قينان أربع مائة وثلاثين سنة وعاش شالح أربعمائة وستين سنة وعابر أربعمائة وأربعًا وستين سنة وفالغ ثلاثمائة وتسعًا وثلاثين سنة ورعو ثلاثمائة وتسعًا وثلاثين سنة وساروع ثلاثمائة وثلاثين سنة وناحور مائتين وثمان سنين وتارح مائتين وخمس سنين .
وأما سبب تبلبل الألسن فقد ذكر أبو عيسي أن بني نوح الذين نشؤوا بعد الطوفان اجتمعوا على بناء حصن يتحرزون به خوفًا من مجيء الطوفان مرة ثانية والذي وقع رأيهم عليه أن يبنوا صرحًا شامخًا تبلغ رأسه السماء فجعلوا له اثنين وسبعين برجًا وجعلوا على كل برج كبيرًا منهم يستحث على العمل فانتقم الله تعالى منه وبلبل ألسنتهم إلى لغات شتى .
ولم يوافقهم عابر على ذلك واستمر على طاعة الله تعالى فبقاه الله تعالى على اللغة العبرانية ولم ينقله عنها .
ولما افترقت بنو نوح صار لولد سام العراق وفارس وما يلي ذلك إلى الهند وصار لوالد حام الجنوب مما يلي مصر على النيل وكذلك مغربًا إلى منتهى المغرب الأقصى وصار لولد يافث مما يلي بحر الخزر وكذلك مشرقًا إلى جهة الصين وكانت شعوب أولاد نوح الثلاثة عند تبلل الألسن اثنين وسبعين شعبًا .
وهما نبيان أرسلا بعد نوح وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام أما هود فقد قيل أنه عابر بن شالح المذكور .