وفيها وقع بين الخليفة وبين قطب الدين قيماز مقدم عسكر بغداد فتنة فنهبت دار قيماز وهرب إلى الحلة ثم إلى الموصل فلحق قيماز في الطريق عطش شديد فهلك أكثر أصحابه ومات قطب الدين قيماز قبل أن يصل إلى الموصل فحمل ودفن بظاهر باب العمادي ولما هرب قيماز خلع الخليفة على عضد الدولة الوزير وعاده إلى الوزارة .
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وخمسمائة
ذكر انهزام سيف الدين غازي صاحب الموصل من السلطان صلاح الدين
في هذه السنة عاشر شوال كان المصاف بين السلطان صلاح الدين وبين سيف الدين غازي ابن مودود بن زنكي بتل السلطان فهرب سيف الدين غازي والعساكر التي كانت معه فإنه كان قد استنجد بصاحب حصن كيفا وصاحب ماردين وغيرهما وتمت على سيف الدين غازي الهزيمة حتى وصل الموصل مرعوبًان وقصد الهروب منها إلى بعض القلاع فثبته وزيره وأقام بالموصل .
واستولى السلطان صلاح الدين على أثقال عسكر الموصل وغيرهم وغنم ما فيها ثم سار السلطان صلاح الدين إلى بزاعة فحصرها وتسلمها .
ثم سار إلى منبج فحصرها في آخر شوال وصاحبها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي وكان شديد البغض لصلاح الدين وفتحها عنوة وأسر ينال وأخذ جميع موجوده ثم أطلقه فسار ينال إلى الموصل فأقطعه سيف الدين غازي مدينة الرقة ثم سار السلطان صلاح الدين إلى إعزاز ونازلها ثالث ذي القعدة وتسلمها حادي عشر ذي الحجة فوثب إسماعيلي على صلاح الدين في حصاره إعزاز فضربه بسكين في رأسه فجرحه فأمسك صلاح الدين يدي الإسماعيلي وبقي يضرب بالسكين فلا يؤثر حتى قتل الإسماعيلي على تلك الحال ووثب آخر عليه فقتل أيضًا وجاء السلطان إلى خيمته مذعورًا وأعرض جنده وأبعد من أنكره منهم .