في هذه السنة ثاني جمعة من المحرم قطعت خطبة العاضد لدين الله أبي محمد عبد الله ابن الأمير يوسف ابن الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد ابن أبي القاسم محمد ولم يل الخلافة ابن المستنصر بالله أبي تميم معد بن الظاهر لإعزاز دين الله أبي الحسن علي ابن الحاكم بأمر الله أبي علي المنصور بن العزيز بالله أبي منصور ابن المعز لدين الله أبي تميم معد بن المنصور بالله أبي الطاهر إسماعيل بن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن المهدي بالله أبي محمد عبيد الله أول الخلفاء العلويين من هذا البيت وقد مر ذكرنسبه في ابتداء دولتهم .
وكان سبب الخطبة العباسية بمصر أنه لما تمكن صلاح الدين من مصر وحكم على القصر وأقام فيه قراقوش الأسدي وكان خصيًا أبيض وبلغ نور الدين ذلك أرسل إلى صلاح الدين يأمره حتمًا جزمًا بقطع الخطبة العلوية لا إقامة الخطبة العباسية فراجعه صلاح الدين في ذلك خوف الفتنة فلم يلتفت نور الدين إلى ذلك وأصر عليه وكان العاضد قد مرض فأمر صلاح الدين الخطباء أن يخطبوا للمستضيء ويقطعوا خطبة العاضد فامتثلوا ذلك ولم ينتطح فيها عنزان وكان العاضد قد اشتد مرضه فلم يعلمه أحد من أهله بقطع خطبته فتوفي العاضد يوم عاشوراء ولم يعلم بقطع خطبته ولما توفي العاضد جلس صلاح الدين للعزاء واستولى على قصر الخلافة وعلى جميع ما فيه وكان كثرته تخرج عن الإحصاء وكان فيه أشياء نفيسة من الأعلاق المثمنة والكتب والتحف فمن ذلك الحبل الياقوت وكان وزنه سبعة عشر درهمًا أو سبعة عشر مثقالًا .
قال ابن الأثير مؤلف الكامل: أنا رأيته ووزنته ومما حكي: أنه كان بالقصر طبل للقولنج إذا ضرب الإنسان به ضرط فكسر ولم يعلموا به إلا بعد ذلك ونقل صلاح الدين أهل العاضد إلى موضع من القصر ووكل بهم من يحفظهم وأخرج جميع من فيه من عبد وأمة فباع البعض وعتق البعض ووهب البعض وخلا القصر من سكانه كأن لم يغن بالأمس .