ولما اشتد مرض العاضد أرسل إلى صلاح الدين يستدعيه فظن ذلك خديعة فلم يمض إليه فلما توفي علم صدقه فندم لتخلفه عنه وجميع من خطب له منهم بالخلافة أربع عشرة خليفة المهدي والقائم المنصور والمعز والعزيز والحاكم والطاهر والمستنصر والمستعلي والآمر والحافظ والظافر والفائز والعاضد .
وجميع مدة خلافتهم من حين ظهر المهدي بسجلماسة في ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائتين إلى أن توفي العاضد في هذه السنة أعني سنة سبع وستين وخمسمائة مائتان واثنتان وسبعون سنة تقريبًا وهذا دأب الدنيا لم تعط إلا واستردت ولم تحل إلا وتمررت ولم تصف إلا وتكدرت بل صفوها لا يخلو من الكدر .