وجلس برويز على السرير وخالفه بهرام جوبين فإِنه لما جلس برويز على سرير الملك أول مرة أظهر بهرام جوبين عدم طاعته وانتصر لهرمز وقصد أن ينتقم من برويز لما فعله في أبيه هرمز من سمل عينيه وجرى بين بهرام جوبين وبين برويز مراسلات لم يرِد فيها بهرام جوبين إِلا ما يسوء برويز وآخر الحال أن بهرام جوبين تغلب وخشى برويز أن يقيم أباه الأعمى صورة ويستولي على الملك فاتفق مع خواصه على قتل أبيه هرمز فقتلوه ولحق برويز بملك الروم مستنجدًا به .
ووصل بهرام جوبين ولبس التاج وقعد على سرير الملك وقال لعظماء الدولة: إنني وإن لم أكن من بيت الملك فإِنّ الله ملكني اليوم والمُلك بيده يملّكه من يشاء ووصل برويز إلى ملك الروم فزوّجه بنته مريم وًانجده بثمانين ألف فارس وسار بهم حتى قارب بهرام جوبين فالتقيا وجرى بينهما قتال كثير ولحق ببرويز كثير من الفرس وولى بهرام جوبين هاربًا إلى خراسان ثم لحق ثم تملك برويز بعد طرد بهرام جربين وفرّق في عسكر الروم أموالًا جليلة وأعادهم إِلى ملكهم وكان استقرار برويز في الملك في أثناء سنة اثنتين وتسعمائة للإِسكندر وملك برويز ثمانيًا وثلاثين سنة .
ولما استقر في الملك غزا الروم وسببه أن الملك الرومي الذي عمل مع برويز ما عمله هلك فطرد الروم ابنه عن الملك وأقاموا غيره فجرت بين برويز وبين الروم عدة حروب وكسر الروم ووصلت خيله القسطنطينية وجمع برويز في مدة ملكه من الأموال ما لم يجتمع لغيره من الملوك وتزوج شيرين المغنية وبنى لها قصر شيرين بين حلوان وخانقيق وكان له ثمانية عشر ابنًا أكبرهم اسمه شهريار ومنهم شيرويه الذي ملك بعد أبيه .