وأمر أنوشروان بنساء أبيه قباذ أن يخيرن بين المقام في داره وإجراء الأرزاق عليهن وبين أن يزوجن بالأكفاء من البعولة وفتح أنوشروان الرها مدينة هرقل ثم الإسكندرية وأذعن له قيصر بالطاعة وغزا الخزر ثم توجه إِلى نحو عدن فسكّر هناك ناحية من البحر بين جبلين بالصخور وعمد الحديد ثم سار إلى الهياطلة مطالبًا بدم فيروز وكبس بلادهم وقتل ملكهم وخلقًا كثيرًا من أصحابه وتجاوز بلخ ما وراءها .
ثم رجع إلى المدائن وأرسل جيشًا إلى اليمن وقدّم عليهم وهرز فقتلوا الحبشة المستولين عليها وأعاد ملك أبا سيف بن ذي يزن عليه بعد قتل ملك الحبشة مسورق بن أبرهة الأشرم الذي جاء بالفيل ليهدم الكعبة وغزا برجان وبنى باب الأبواب .
وفي زمانه ولد عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم لأربع وعشرين سنة من ملكه وكذلك ولد النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية والأربعين من ملك أنوشروان المذكور .
ومات أنوشروان في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة للإسكندر لمضي سبعة أشهر من السنة المذكورة .
ثم ملك بعده ابنه هرمز بن أنوشروان وكان عادلًا يأخذ للأدنى من الشريف وبالغ في ذلك حتى أبغضه خواصه وأقام الحقّ على بنيه ومحبيه وأفرط في العدل والتشديد على الأكابر وقصر أيديهم عن الضعفاء إِلى الغاية ووضع صندوقًا في أعلاه خرق وأمر أن يلقي المتظلم قصته فيه والصندوق مختوم بخاتمه وكان يفتح الصندوق وينظر في المظالم خوفًا من أن لا ترسل إِليه الشكاوى على بطانته وأهله .