قال: نعم فأمر حينئذ أنوشروان بقتل مردك فقتل بين لديه وأخرج وأحرقت جيفته ونادى بإباحة دماء المردكة فقتل منهم في ذلك اليوم عالم كثير وأباح دماء المانوية أيضًا وقتل منهم خلقًا كثيرًا وثبت ملة المجوسية القديمة وكتب بذلك إلى أصحاب الولايات وقوي الملك بعد ضعفه بإدامه النظر وهجر الملاذ وترك اللهو وقوي جنده بالأسلحة والكراع وعمر البلاد ورد إلى ملكه منها السند والرخج وزابلستان وطخارستان ودروستان وغيرها وبنى المعاقل والحصون وقسم أموال المردكية على الفقراء ورد الأمر التي لها أصحاب إلى أصحابها وكل مولود اختلف فيه ألحقه بالشبه وإن كان ولدًا للمردكية المقتولة جعله عبدًا لزوج المرأة التي حبلت به من المردكية وأمر بكل امرأة غلبت على نفسها أن تعطى من مال المردكي الذي غلبها بقدر مهرها وأمر بنساء المعروفين اللائي مات من يقوم عليهن أو تبرأ منهن أهلهن لفرط الغيرة والأنفة أن يجمعن وضع أفرده لهن وأجرى عليهن ما يمونهن وأمر أن يزوجن من مال كسرى لك فعل بالبنات اللائي لم يوجد لهن أب وأما البنون الذين لم يوجد لهم أب فأضافهم إلى مماليكه ورد المنذر إِلى الحيرة وطرد الحارث عنها .
وكان من حديث الحارث المذكور: أن العرب كانت قد طمعت في أرض الفرس أيام قباذ لضعفه عن ضبط المملكة واستولت كندة على الحيرة وطردوا اللخميين عنها وكان ملك اللخميين حينئذ المنذر بن ماء السماء وملك موضعه الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار ابن عمرو بن معاوية بن ثور وثور هو كندة ووفق الحارث قباذ على اتباع مردك فعظمه قباذ وأقامه وطرد المنذر لذلك فلما استقل أنوشروان بالملك أعاد المنذر وطرد الحارث عن الحيرة فهرب وأرسل المنذر خيلًا في طلب الحارث المذكور فأمسكوا عدة من أهله فقتلهم وعدم وسنذكر ذلك عند ذكر ملوك كندة في الفصل المتضمن ذكر ملوك العرب إِن شاء الله تعالى .