وخلعوه وولوا أخاه جاماسف بن فيروز ولحق قباذ بالهياطلة فأنجده وسار بهم وبعسكر خراسان والتقى مع أخيه جاماسف وانتصر عليه وحبس جاماسف وستمر قباذ في الملك حتى مات في سنة أربعين وثمانمائة لمضي سبعة أشهر من السنة المذكورة .
ثم ملك بعد قباذ ابنه أنوشروان بن قباذ بن فيروز بنْ يزدجر بن بهرام جور ابن يزد جرد الأثيم بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بني نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أزدشير بن بابك .
وملك أنوشروان ثمانيًا وأربعين سنة ولما تولى الملك كان صغيرًا فلما استقل بالملك وجلس على السرير قال لخواصه: إِني عاهدت الله إن صار الملك إلي على أمرين: أحدهما: أن أعيد آل المنذر إلى الحجرة وأطرد الحارث عنها وأما الأمر الثاني: فهو قتل المردكية الذين قد أباحوا نساء الناس وأموالهم وجعلوهم مشتركين في ذلك .
بحيث لا يختص أحد بامرأة ولا بمال حتّى اختلط أجناس اللؤماء بعناصر الكرماء وتسهّل سبيل العاهرات إلى قضاء نهمهن واتصلت السفلة إِلى النساء الكرائم التي ما كان أمثال أولئك يتجاسرون أن يملؤوا أعينهم منهن إذا رأوهن في الطريق فقال له مردك وهو قائم إلى جانب السرير هل تستطيع أن تقتل الناس جميعًا .
هذا فساد في الأرض والله قد ولاك لتصلح لا لتفسد .
فقال له أنوشروان: يا ابن الخبيثه أتذكر وقد سألت قباذ أن يأذن لك في المبيت عند أمي فأذن لك .
فمضيت نحو حجرتها فلحقت بك وقبلت رجلك وإن نتن جواربك ما زال في أنفي منذ ذلك إلى الآن وسألتك حتى وهبتها لي ورجعت .