وخلّف ابنين هرمز وفيروز فتملك هرمز من يزد جرد سبع سنين وظلم الرعية واحتجب عن الناس ولما ملك هرمز هرب أخوه فيروز إِلى الهياطلة وهم أهل البلاد التي بين خراسان وبين بلاد الترك وهي طخارستان نص عليه أبو الريحان واستعان بملكهم على رد ملك أبيه إليه واستقلاعه من أخيه هرمز .
فانجده وسار فيروز بجيش طخارستان وطوائف من عسكر خراسان إلى هرمز واقتتلا في الري فظفر فيروز بأخيه هرمز فسجنه وكانت أمهما واحدة فيكون انقضاء ملك هرمز في سنة ست وستين وسبعمائة للإسكندر .
ثم ملك فيروز بن يزد جود بن بهرام جور سبعًا وعشرين سنه وسلك حسن السيرة وظهر في أيامه غلاء وقحط وغارت الأعين ويبس النبات وهلك الوحش ودام ذلك مدة سبع سنين وبعد ذلك أرسل الله تعالى المطر وعادت الأحوال إلى أحسن حال وكان ملك الهياطلة حينئذ يسمى الإخشنوار ووقع بينه وبين فيروز بسبب أن فيروز خطب ابنة الإخشنوار فلم يزوجه فسار فيروز إلى الهياطلة وذكر سهم ذنوبًا منها أنهم يأتون الذكران ولم يظفر منهم بشيء وهلك فيروز بأن تردّى في خندق كان عمله الهياطلة وغطي فوقع فيه مع جماعته فهلكوا واحتوى إخشنوار على جميع ما كان في معسكره فيكون هلاك فيروز في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة .
ثم ملك بعده ابنه بلاش بن فيروز أربع سنين وكان حسن السيرة ومات في سنة سبع وتسعين وسبعمائة .
ثم ملك بعده أخوه قباذ بن فيروز ثلاثًا وأربعين سنة منها ست سنين كان فيها قتال بينه وبين أخيه جاماسف وفي أيام قباذ المذكور ظهر مردك الزنديق .
وادعى النبوة وأمر الناس بالتساوي في الأموال وأن يشتركوا في النساء لأنهم إخوة لأب وأم أم وحواء ودخل قباذ في دينه فهلك الناس وعظم ذلك عليهم وأجمعوا على خلع قباذ .