ثم ملك بعده ابنه يزد جرد بن بهرام بن سابور وكان يقال ليزدجر المذكور الأثيم والخشن وملك إِحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وكان فظًا خشن الجانب لئيم الأخلاق فسلك أقبح سيرة من الظلم والعسف وسفك الدماء ورأى الفرس منه من الشر ما لم يعهدوه من آبائه وصبروا عليه وطالت أيامه وهو لا يزداد إِلا تماديًا في الجور والعسف .
فابتهلوا إِلى الله تعالى في هلاكه فهلك برفسة فرس فيكون هلاكه لمضي أربعة أشهر من سنة سبع عشرة وسبعمائة .
وكان ليزدجر المذكور ولد اسمه بهرام جور وكان أبوه يزدجر قد أسلمه عند المنذر ملك العرب ليربيه بظهر الحيرة فنشأ بهرام جور هناك وقدم على أبيه قبل هلاكه وبهرام جور في غاية الأدب والفروسية .
فأذاقه أبوه الهوان ولم يلتفت إليه ولا رأى منه خيرًا فطلب بهرام جور العود إلى العرب حيث كان فأمره بذلك وعاد بهرام جور إلى المنذر ومات أبوه وهو عند المنذر .
فاجتمع جميع الفرس على أنهم لا يملّكون أحدًا من ولد يزد جرد لما قاسوه منه وأيضًا فإن بهرام جور قد انتشأ عند العرب وتخلق بأخلاقهم فلا يصلح للفرس .
وولوا شخصًا يسمّى كسرى من ولد أزدشير وبلغ ذلك بهرام جور فانتصر بالمنذر وبابنه النعمان ملك العرب وجرى بين العرب وبهرام جور وبين الفرس في ذلك مراسلات كثيرة وآخر الأمر أن بهرام جور تملك موضع أبيه يزجرد واستقل بالملك .
ويحكى عنه من الشجاعة والقوة شيء كثير وآخر أمره أنه هلك بأن طلع إلى الصيد وأمعن في طرد الوحش حتى توحل في سبخة وعدم وكان مدة ملكه ثلاثًا وعشرين سنة وأحد عشر شهرًا فيكون هلاك بهرام جور لمضي ثلاثة أشهر من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة .
ثم ملك بعده ابنه يزدجرد بن بهرام جور ثمان عشرة سنة وأربعة أشهر وسار بسيرة أبيه بهرام جور من قمع الأعداء وعمارة البلاد ثم هلك يزد جرد لمضى سبعة أشهر من سنة تسع وخمسين وسبعمائة .