فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1291

وفيها عصى سليمان بن أيلغازي بن أرتق على أبيه بحلب وكان فيمن حسن له ذلك إنسان من أهل حماة من بيت قرناص وكان قد قدمه أيلغازي على أهل حلب فجاراه بذلك ولما سمع أيلغازي بذلك سار مجدًّا من ماردين وهاجم حلب وقطع يدي ابن قرناص ورجليه وسمل عينيه فمات وأحضر ولده سليمان وأراد قتله فلحقته رقة الوالد فاستبقاه وهرب سليمان إلى عند طغتكين بدمشق واستناب أيلغازي على حلب ابن أخيه واسمه سليمان أيضًا بن عبد الجبار بن أرتق وعاد أيلغازي إلى ماردين .

وفيها أقطع السلطان محمود ميافارقين للأمير أيلغازي المذكور وفيها كان بين بلك بن بهرام بن أرتق وبين جوسلين حرب انتصر فيها بلك وقتل من الفرنج وأسر جوسلين وأسر معه ابن خالته كليام وأسر جماعة من فرسانه المشهورين وبذل جوسلين في نفسه أموالًا كثيرة فلم يقبلها بلك وسجنهم في قلعة خرتبرت .

وفيها تضعضع الركن اليماني من البيت الحرام شرفه الله تعالى من زلزلة وانهدم بعضه .

وفيها توفي أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري مصنف كتاب المقامات المشهورة ولد في حدود سنة ست وأربعين وأربعمائة وكان إمامًا في النحو واللغة وصنف عدة مصنفات منها: المقامات التي طبق الأرض شهرتها وكان الذي أمره بتصنيفها أنوشروان بن خالد بن محمد وزير السلطان محمود فإن الحريري عمل مقامه واحدة على وضع مقامات البديع وعرضها على أنوشروان وكان الحريري قد أولع بنتف لحيته والعبث بها وقدم بغداد وسكن في الحريم ووقع بينه وبين ابن جكينا مهاجاة ثم نفي الحريري إلى المشان فقال فيه ابن جكينا يهجوه: شيخ لنا من ربيعة الفرس ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله في المشان وقد ألجمه في الحريم بالخرس والمشان موضع من أعمال بغداد وكان إذا غضب على شخص نفي إليه وكان الحريري بصرى المولد والمنشأ وينتسب إلى ربيعة الفرس وخلف ولدين أحدهما عبيد الله وهو أحد رواة المقامات عن والده والثاني كان متفقهًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت