ولما فتح عبد المؤمن مراكش استوطنها وبنى بقصر ملوك مراكش جامعًا وزخرفه وهدم الجامع الذي بناه يوسف بن تاشفين وكان ينبغي ذكر هذه الوقائع في مواضعها وإنما قدمت لتتبع الأحاديث بعضها بعضًا .
ذكر غير ذلك: وفي هذه السنة أعني سنة أربع عشرة وخمسمائة أغار جوسلين الفرنجي صاحب الرها على جموع العرب والتركمان وكانوا نازلين بصفين فغنم من أموالهم ومواشيهم شيئًا كثيرًا ثم عاد جوسلين إلى بزاعة فخر بها .
وفيها في جمادى توفي أبو سعد عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الإمام ابن الإمام ولما توفي جلس الناس في البلاد البعيدة لعزائه .
ذكر وفاة صاحب إفريقية في هذه السنة توفي الأمير علي بن يحيى بن تميم صاحب إفريقية في ربيع الآخر وكانت إمارته خمس سنين وأربعة أشهر وولي بعده ابنه الحسن بن علي وعمره اثنتا عشرة سنة بعهد من أبيه وقام بتدبير دولته صندل الخصي وبقي صندل مدة ومات وصار مدبر دولته القائد أبا غر بن موفق .
ذكر غير ذلك من الحوادث:
في هذه السنة أقطع السلطان محمود الموصل وأعمالها كالجزيرة وسنجار للأمير أقسنقر البرسقي .
وفيها قتل بمصر أمير الجيوش الأفضل بن بدر الجمالي وكان قد ركب بمصر ومعه جمع كثير فتأذى من الغبار فسار قدامهم ومعه نفران فوثب عليه ثلاثة بسوق الصياقلة وضربوه بالسكاكين وأدركهم أصحابه فقتلوا الثلاثة وحمل الأفضل إلى داره فمات بها وبقي الآمر بأحكام الله الخليفة العلوي صاحب مصر ينقل من دار الأفضل الأموال ليلًا ونهارًا أربعين يومًا ووجد له من الأموال والتحف ما لا يحصى وكان عمر الأفضل سبعً وخمسين سنة وولايته ثمانيًا وعشرين سنة وقيل إن الآمر هو الذي جهز عليه من قتله ولما قتل الأفضل ولي الآمر بأحكام الله بعده أبا عبد الله البطائحي .