فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1291

ليزور مكانًا على البحر فيه متعبدون وصالحون وقصد التبرك وبلغ الخبر مقدم جيش عبد المؤمن واسمه عمر بن يحيى الهنتماتي فسار وأحاط بتاشفين بن علي بن يوسف فركب تاشفين فرسه وحمل ليهرب فسقط من جرف عال فهلك وأخذ ميتًا وعلت جثته على خشبة وقتل كل من كان معه وتفرق عسكر تاشفين وسار عبد المؤمن إلى تلمسان وهي مدينتان بينهما شوط فرس إحداهما اسمها قاروت بها أصحاب السلطان والأخرى اسمها أفادير فملك عبد المؤمن قاروت أولًا ثم قرر أمرها وجعل على أفادير جيشًا يحصرها ثم سار عبد المؤمن إلى فاس وملكها بالأمان في آخر سنة أربعين وخمسمائة ورتب أمرها ثم سار إلى سلا ففتحها في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة وفتح عسكره أفادير بعد حصار سنة وقتلوا أهلها ثم سار عبد المؤمن ونازل مراكش وكان قد مات علي بن يوسف صاحبها وملك بعده ابنه تاشفين بن علي ثم ملك بعده أخوه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين وهو صبي فحاصرها عبد المؤمن أحد عشر شهرًا وفتحها بالسيف وأمسك الأمير إسحاق وجماعة من أمراء المرابطين وجعل إسحاق يرتعد ويسأل العفو عنه ويدعو لعبد المؤمن ويبكي فقال له سير وهو من أكبر أمراء المرابطين وكان مكتوفًا: تبكي على أبيك وأمك اصبر صبر الرجال وبزق في وجه إسحاق ثم قال عبد المؤمن إن هذا الرجل لا يدين الله بدين فنهض الموحدون وقتلوا سير المذكور بالخشب وقدم إسحاق على صغر سنه فضربت عنقه سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وهو آخر ملوك المرابطين .

وبه انقرضت دولتهم وكانت مدة ملكهم ثمانين سنة لأن يوسف بن تاشفين حكم في سنة اثنتين وستين وأربعمائة وانقرضت دولتهم في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وولى منهم أربعة: يوسف بن تاشفين وابنه علي بن يوسف وتاشفين بن علي وإسحاق بن علي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت