وقيل: إن عدة الذين قتلهم سبعون ألفًا وسمي عامة أصحابه الداخلين في طاعته الموحدين ولم يزل أمر ابن تومرت المهدي يعلو إلى سنة أربع وعشرين وخمسمائة فجهز جيشًا يبلغون أربعين ألفًا فيهم الونشريسي وعبد المؤمن إلى مراكش فحصروا أمير المسلمين بمراكش عشرين يومًا ثم سار متولي سجلماسة بالعساكر للكشف عن مراكش وطلع أهل مراكش وأمير المسلمين واقتتلوا فقتل الونشريبسي وصار عبد المؤمن مقدم العسكر واشتد بينهم القتال إلى الليل فانهزم عبد المؤمن بالعسكر إلى الجبل ولما بلغ المهدي بن تومرت خبر هزيمة عسكره وكان مريضًا فاشتد مرضه وسأل عن عبد المؤمن فقالوا سالم فقال المهدي لم يمت أحد وأوصى أصحابه باتباع عبد المؤمن وعرفهم أنه هو الذي يفتح البلاد وسماه أمير المؤمنين ثم مات المهدي في مرضه المذكور وكان عمره إحدى وخمسين سنة ومدة ولايته عشر سنين وعاد عبد المؤمن إلى تينمليل وأقام بها يؤلف قلوب الناس إلى سنة ثمان وعشرين وخسمائة ثم سار عبد المومن واستولى على الجبال وجعل أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ابنه تاشفين بن علي يسير في الوطاة قبالة عبد المؤمن وفي سنة عائشة تسع وثلاثين سار عسكر عبد المؤمن إلى مدينة وهران وسار تاشفين إليهم وقرب الجمعان بعضهم من بعض فلما كان ليلة تسع وعشرين من رمضان من هذه السنة وهي ليلة يعظمها المغاربة سار تاشفين في جماعة يسيرة متخفيًا .