فلم يفعل وأمر بإخراجه من مراكش فسار المهدي إلى أغمات ولحق بالجبل واجتمع عليه الناس وعرفهم أنه هو المهدي الذي وعد النبي صلى الله عليه وسلم بخروجه فكثرت أتباعه واشتدت شوكته وقام إليه عبد المؤمن بن علي في عشرة أنفس وقالوا له: أنت المهدي وبايعوه على ذلك وتبعهم غيرهم فأرسل أمير المسلمين علي إليه جيشًا فهزمه المهدي وقويت نفوس أصحابه وأقبلت إليه القبائل يبايعونه وعظم أمره وتوجه إلى جبل عند تينمليل واستوطنه ثم إن المهدي رأى من بعض جموعه قومًا خافهم .
فقال: إن الله أعطان نورًا أعرف به أهل الجنة من أهل النار وجمع الناس إلى رأس جبل وجعل يقول: عن كل من يخافه هذا من أهل النار فيلقى من رأس الشاهق ميتًا وكل من لا يخافه هذا من أهل الجنة ويجعله عن يمينه حتى قتل خلقًا كثيرًا واستقام أمره وأمن على نفسه .