استيلاء الفرنج على صقلية قد تقدم ذكر فتح صقلية وتوارد الولاة عليها من جهة ابن الأغلب ثم من جهة الخلفاء العلويين فلما كان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة كان الأمير على صقلية أبا الفتوح يوسف بن عبد الله بن محمد بن الحسين من جهة العزيز خليفة مصر فأصاب يوسف المذكور فالج وبطل جانبه الأيسر فاستناب ابنه جعفر بن يوسف وبقي جعفر أميرًا بصقلية إلى سنة عشر وأربعمائة فثار به أهل صقلية وحصروه بقصره لسوء سيرته وكان أبو يوسف حينئذ حيًا مفلوجًا فخرج إلى أهل صقلية في محفة فبكوا عليه وشكوا ابنه جعفر وسألوا أن يولي عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل ففعل يوسف ذلك ثم سير يوسف ابنه جعفر إلى مصر وسار هو بعده ومعهما أموال جليلة وكان ليوسف المذكور من الدواب أربعة عشر ألف حجرة سوى البغال وغيرها واستمر الأكحل في صقلية وأحسن السيرة وبث السرايا في بلاد الكفار وأطاعه جميع قلاع صقلية وبلادها التي للمسلمين .
ثم حصل بين الأكحل وبين أهل صقلية وحشة فسار بعض أهل صقلية إلى إفريقية إلى المعز ابن باديس فأرسل المعز بن باديس إلى صقلية جيشًا مع ابنه عبد الله بن المعز بن باديس في سنة سبع وعشرين وأربعمائة فحصروا الأكحل في الخالصة وقتل الأكحل في الحصار .