ملك أمير المسلمين بلاد الأندلس في هذه السنة سار يوسف بن تاشفين أمير المسلمين من مراكش إلى سبتة وأقام بها وسير العساكر مع شير بن أبي بكر إلى الأندلس فعبروا البحر وأتوا إلى مدينة مرسية فملكوها وأخذوها من صاحبها أبي عبد الله بن طاهر ثم ساروا إلى مدينة شاطبة ودانية فملكوهما وكانت بلنسية قد ملكها الفرنج ثم أخلوها فملكها عسكر أمير المسلمين وعمرها وكان يوسف أمير المسلمين قد ملك غرناطة فيما قبل على ما تقدم ذكره ثم سار إلى أشبيلية فحصروها وبها صاحبها المعتمد بن عباد فملكوها وأخذوا المعتمد بن عباد صاحبها وأرسلوه إلى يوسف بن تاشفين فحبسه حتى مات على ما نذكره إن شاء الله تعالى ولما فرغ شير وعساكر يوسف بن تاشفين من إشبيلية ساروا إلى المرية وكان بها صاحبها محمد بن صمادح بن معن فلما بلغه أخذ إشبيلية ومسير العسكر إليه مات غمًا وكمدًا ولما مات سار ولده الحاجب بن محمد بن صمادح بأهله وماله عن المرية في البحر إلى بلاد بني حماد المتاخمين لإفريقية فأحسنوا إليهم ثم قصد شير بطليوس فأخذها من صاحبها عمر بن الأفطس وكان عمر بن الأفطس ممن أعان شير على ابن عباد حتى ملك إشبيلية ثم رجع ابن الأفطس إلى بطليوس فسار إليه شير وملكها منه وأخذ عمر بن الأفطس وولديه الفضل والعباس ابني عمر المذكور فقتلهم صبرًا ولم يترك شير من ملوك الأندلس سوى بني هود فإنه لم يقصد بلادهم وهي شرق الأندلس وكان صاحبها المستعين بالله بن هود يهادي يوسف بن تاشفين ويخدمه قبل أن يقصد بلاد الأندلس فرعى له ذلك حتى أنه أوصى ابنه علي بن يوسف بن تاشفين عند موته بترك التعرض إلى بلاد بني هود .