وفيها توفي بميافارقين الخطيب أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة صاحب الخطب المشهورة وكان إِمامًا في علوم الأدب ووقع الإجماع على أنه ما عمل مثل خطبه وصار خطيبًا بحلب مدة وبها اجتمع بالمتنبي ثم اجتمع بالمتنبي في خدمة سيف الدولة بن حمدان وكان الخطيب المذكور رجلا صالحًا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له: مرحبًا يا خطيب الخطباء كيف تقول: كأنهم لم يكونوا للعيون قرة ولم يعدوا في الأحياء مرة .
قال الخطيب تتمة هذه الخطبة وهي المعروفة بخطبة المنام وأدناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفل في فيه فبقي الخطيب بعد هذه الرؤيا ثلاثة أيام لم يطعم طعامًا ولا يشتهيه ويوجد من فيه مثل رائحة المسك .
ولم يعش بعد ذلك إِلا أيامًا يسيرة وكان مولده سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلاثمائة
وفي هذه السنة قصدت القرامطة الكوفة مع نفرين من الستة الذي سموهم السادة ففتحوها ونهبوها فجهز صمصام الدولة بن عضد الدولة إِليهم جيشًا فانهزمت القرامطة وكثر القتل فيهم وانحرفت هيبتهم وقد حكى ابن الأثير في حوادث هذه السنة والعهدة على الناقل أنه خرج في هذه السنة بعُمان طائر من البحر كبير أكبر من الفيل ووقف على تل هناك وصاح بصوت عال ولسنان فصيح قد هرب قالها ثلاث مرات ثم غاص في البحر فعل ذلك ثلاثة أيام ولم ير بعد ذلك .
ثم دخلت سنة ست وسبعين وثلاثمائة