ملك شرف الدولة بن عضد الدولة العراق وقبضه على أخيه صمصام الدولة في هذه السنة سار شرف الدولة شيرزيك بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها وأشار أصحاب صمصام الدولة عليه بالمسير إلى الموصل أو غيرها فأبى صمصام الدولة وركب بخواصه وحضر إِلى عند أخيه شرف الدولة مستأمنًا فلقيه شرف الدولة وطيب قلبه فلما خرج من عنده غدر به وقبض عليه وسار شرف الدولة شيرزيك حتى دخل بغداد في رمضان وأخوه صمصام الدولة معتقل معه وكانت إِمارة صمصام الدولة ببغداد ثلاث سنين ثم نقله إِلى فارس فاعتقله في قلعة هناك .
غير ذلك من الحوادث في هذه السنة توفي المظفر الحاجب صاحب البطيحة وولى بعده ابن أخته أبو الحسن علي بن نصر بعهد من المظفر ووصل إِليه التقليد من بغداد بالبطيحة ولقب مهذب الدولة فأحسن السيرة وبذل الخير والإِحسان وفيها توفي ببغداد أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي صاحب الإِيضاح وقد جاوز تسعين سنة وقيل كان معتزليًا ولد في مدينة فسا واشتغل ببغداد وكان إِمام وقته في علم النحو ودار البلاد وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة ثم انتقل إِلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة وتقدم عنده ومن تصانيفه كتاب التذكير وهو كبير وكتاب المقصور والمدود وكتاب الحجة في القراءات وكتاب العوامل المائة وكتاب المسائل الحلبيات وغير ذلك .
ثم دخلت سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
ودخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة فيها سير العزيز صاحب مصر العلوي عسكرًا مع القائد منير الخادم إِلى دمشق ليعزل بكجور عنها ويتولاها فلما قرب منها خرج بكجور وقاتله عند داريا ثم انهزم بكجور ودخل البلد وطلب الأمان فأجابه منير إِلى ذلك فسار بكجور إلى الرقة فاستولى عليها واستقر منير في إِمارة دمشق وأحسن السيرة في أهلها .