ثم وقع بين أهل حلب ورجالة الشرطة فتنة بسبب نهب كان وقع بالبلد فاجتمع بسبب ذلك الناس ولم يبق على الأسوار أحد فوجد الروم السور خاليًا فهجموا البلد وفتحوا أبوابه وأطلقوا السيف في أهل حلب وسبوا بضعة عشر ألف صبي وصبية وغنموا ما لا يوصف كثرة فلما لم يبق معهم ظهر يحمل الغنائم أمر الدمستق فأحرقوا ما بقي بعد ذلك وأقام الدمستق تسعة أيام ثم ارتحل عائدًا إِلى بلاده ولم ينهب قرايا حلب وأمرهم بالزراعة ليعود من قابل إِلى حلب في زعمه .
غير ذلك من الحوادث وفي هذه السنة استولى ركن الدولة بن بويه على طبرستان وجرجان .
وفيها كتب عامة الشيعة بأمر معز الدولة على المساجد ما هذه صورته لعن الله معاوية بن أبي سفيان ولعن من غصب فاطمة فدكا ومن منع أن يدفن الحسن عند قبر جده ومن نفى أبا ذر الغفاري ومن أخرج أبا العباس عن الشورى .
فلما كان من الليل حكه بعض الناس فأشار الوزير المهلبي على معز الدولة أن يكتب موضع المحي لعن الله الظالمين لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذكر أحد في اللعن إِلا معاوية ففعل ذلك .
وفي هذه السنة في ذي القعدة سارت جيوش المسلمين إِلى صقلية ففتحوا طبرمين وهي من أمنع الحصون وأشدها على المسلمين بعد حصار سبعة أشهر ونصف وسميت طبرمين المعزية نسبة إِلى المعز العلوي .
وفيها فتحت الروم حصن دلوك بالسيف وثلاثة حصون مجاورة له .
وفي هذه السنة في شوال أسرت الروم أبا فراس الحارث بن سعيد بن حمدان من منبج وكان
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة
في هذه السنة توفي الوزير المهلبي أبو محمد وكانت مدة وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر وكان كريمًا عاقلًا ذا فضل .
وفيها في عاشر المحرم أمر معز الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم وأن يظهروا النياحة وأن يخرج النساء منشورات الشعور مسودات الوجوه قد شققن ثيابهن ويلطمن وجوههن على الحسين بن علي رضي الله عنهما ففعل الناس ذلك .