فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1291

وفيها توفي أبو شجاع فاتك وكان روميًا وأخذه الإخشيد صاحب مصر من سيده بالرملة وارتفعت مكانته عنده وكان رفيق كافور فلما مات الإخشيد وصار كافور أتابك ولده أنف فاتك من ذلك وكانت الفيوم إِقطاعة فانتقل وقام بها وكثرت أمراضه لوخم الفيوم فعاد إلى مصر كرهًا المرض وكان كافور يخافه ويخدمه وكان المتنبي إِذ ذلك بمصر عند كافور فاستأذنه ومدح فاتك المذكور بقصيدته التي أولها: لا خيل عندك تُهديها ولا مال فليسعد النطق إِن لم يسعد الخال كفاتك ودخول الكاف منقصة كالشمس قلت وما للشمس أمثال ولما توفي فاتك رثاه المتنبي بقصيدته التي أولها: الحزن يقلق والتجملُ يردعُ والدمع بينهما عصيٌ طيع ومنها: إِني لأجبن من فراق أحبتي وتحس نفسي بالحمام فأشجع تصفو الحياة لجاهل أو غافل عما مضى منها وما يتوقع ومن يغالط في الحقيقة نفسه ويسومها طلب المحال فتطمع تتخلف الآثار عن أصحابها حينا ويدركها الفناء فتتبع

ثم دخلت سنة إِحدى وخمسين وثلاثمائة

وفي هذه السنة سارت الروم مع الدمستق وملكوا عين زربى بالأمان فقتلوا بعض أهلها وأطلقوا أكثرهم .

استيلاء الروم على حلب وعودهم عنها بغير سبب

وفي هذه السنة استولت الروم على مدينة حلب دون قلعتها وكان قد سار إِليها الدمستق ولم يعلم به سيف الدولة إِلا عند وصوله فلم يلحق سيف الدولة أن يجمع وخرج فيمن معه وقاتل الدمستق فقُتل غالب أصحابه وانهزم سيف الدولة في نفر قليل وظفر الدمستق بداره وكانت خارج مدينة حلب تسمى الدارين فوجد الدمستق فيها ثلاثمائة بدرة من الدراهم وأخذ لسيف الدولة ألف وأربعمائة بغل ومن السلاح ما لا يحصى وملكت الروم الحواضر وحصروا المدينة وثلموا السور وقاتلهم أهل حلب أشد قتال فتأخر الروم إِلى جبل جوشن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت