ولما استشهد أبو القاسم تولى الأمر بعده ابنه جابر بن أبي القاسم بغير ولاية من الخليفة وكان جابر المذكور سيء التدبير وفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وصل إلى صقلية جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي الحسين أميرًا عليها من قبل العزيز خليفة مصر فاغتم جابر لذلك غمًا عظيمًا وكان جعفر المذكور مواظبًا للعزيز خليفة مصر قريبًا إِليه جدًا وكان للعزيز وزير يقال له ابن كلس فغار من جعفر فلما استشهد أبو القاسم أشار ابن كلس بتولية جعفر فأرسله العزيز إِليها فسار جعفر إِلى صقلية وهو كاره لذلك وبقي جعفر واليًا على صقلية حتى مات في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة فولى أخوه عبد الله بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي الحسين وبقي عبد الله حتى توفي في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وتولى بعده ولده أبو الفتوح يوسف بن عبد الله وأحسن يوسف المذكور السيرة وبقي على ولايته ومات العزيز خليفة مصر وتولى الحاكم واستوزر ابن عم يوسف المذكور وهو حسن بن عمار بن علي بن أبي الحسين وبقي حسن وزيرًا بمصر وابن عمه يوسف أميرًا بصقلية وفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة أصاب أبا الفتوح يوسف بن عبد الله فالج فعطب جانبه الأيسر فتولى في حياته ابنه جعفر ابن يوسف وأتاه سجل من الحاكم بالولاية ولقبه تاج الدولة فبقي مدة ثم أحدث على أهل صقلية مظالم فخرجوا عن طاعته وحصروا جعفر المذكور في القصر فخرج إِليهم والده يوسف وهو مفلوج في محفة ورد الناس وشرط لهم عزل جعفر فعزله وولى موضعه أخاه تأييد الدولة أحمد الأكحل بن يوسف وانعزل جعفر وتولى الأكحل في المحرم سنة عشر وأربع مائة وبقي الأكحل حتى خرج عليه أهل صقلية وقتلوه في سنة سبع وعشرين وأربع مائة ولما قتلوا الأكحل ولوا أخاه الحسن صمصام الدولة فجرى في أيامه اختلاف بين أهل الجزيرة وتغلبت الخوارج عليه
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة