غير ذلك من الحوادث في هذه السنة أعني سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة نقل المستكفي القاهر من دار الخلافة إِلى دار أبي طاهر وكان قد بلغ بالقاهر الضر والفقر إِلى أن كان ملتفًا بجبة قطن وفي رجله قبقاب ملك سيف الدولة مدينة حلب وحمص وفي هذه السنة لما سار المتقي عن الرقة إِلى بغداد وسار عنها الإخشيد إلى مصر كما ذكرنا سار سيف الدولة أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان إِلى حلب وبها يأنس المؤنسي فأخذها منه سيف الدولة واستولى عليها ثم سار من حلب إِلى حمص فاستولى عليها ثم سار إِلى دمشق فحصرها ثم رحل عنها وكان الإخشيد قد خرج من مصر إِلى الشام بسبب قصد سيف الدولة دمشق وسار إِليه فالتقيا بقنسرين ولم يظفر أحد العسكرين بالآخر ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة فلما رجع الإخشيد إِلى دمشق عاد سيف الدولة إِلى حلب فملكها فلما ملكها سارت الروم حتى قاربت حلب فخرج إِليهم سيف الدولة وهزمهم وظفر بهم .
ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة
موت تورون في هذه السنة في المحرم مات تورون ببغداد وكانت إِمارته سنتين وأربعة أشهر وتسعة عشر يومًا ولما مات عقد الأجناد لابن شيرزاد الإمرة عليهم وكان بهبت فحضر إِلى بغداد مستهل صفر وأرسل إِلى المستكفي فاستحلفه فحلف له بحضرة القضاة وولاة أمرة الأمراء .
استيلاء معز الدولة بن بويه على بغداد كان معز الدولة في الأهواز فلما بلغه موت تورون سار إِلى بغداد فلما قرب منها اختفى المستكفي بالله وابن شيرزاد فكانت إِمارته ثلاثة أشهر وأيامًا وقدم الحسن بن محمد المهلبي صاحب معز الدولة إِلى بغداد وسارت الأتراك عنها إلى جهة الموصل فظهر المستكفي واجتمع بالمهلبي وأظهر المستكفي السرور بقدوم معز الدولة وأعلمه أنه استتر خوفًا من الأتراك فلما ساروا عن بغداد ظهر ثم وصل معز الدولة إلى بغداد ثاني عشر جمادى الأولى من هذه السنة .