فأكرمه المنصور غاية الإكرام ومرض المنصور هناك مرضًا شديدًا ثم تعافى ورحل إِلى المسيلة ثاني رجب سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وكان قد اجتمع إِلى أبي يزيد جمع من البربر وسبق المنصور إلى مسيلة فلما قدم المنصور إِلى مسيلة هرب عنها أبو يزيد إِلى جهة بلاد السودان ثم صعد أبو يزيد إِلى جبال كتامة ورجع عن قصد بلاد السودان فسار المنصور عاشر شعبان إِليه واقتتلوا في شعبان فقتل غالب جماعة أبي يزيد وانهزم فسار المنصور في إِثره أول شهر رمضان واقتتلوا أيضًا وانهزم أبو يزيد وأخذت أثقاله والتجأ أبو يزيد إِلى قلعة كتامة وهي منيعة فحاصرها المنصور وداوم الزحف عليها ثم ملكها المنصور عنوة وهرب أبو يزيد من القلعة من مكان وعر فسقط منه فأخذ أبو يزيد وحمل إلى المنصور فسجد المنصور شكرًا لله تعالى وكثر تكبير الناس وتهليلهم وبقي أبو يزيد في الأسر مجروحًا فمات وذلك في سلخ المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة فسلخ جلد أبي يزيد وحشي تبنًا وكتب المنصور إلى سائر البلاد بالفتح وبقتل أبي يزيد لعنه الله وعاد المنصور إِلى المهدية فدخلها في شهر رمضان من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة .