قال: وهذا الزهري روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب قال ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها ) فقال المأمون: أمحفوظ هذا عن الزهري قال: نعم .
رواه عنه جماعة منهم مالك رضي الله عنه فقال: المأمون: أستغفر الله فبادروا بتحريم المتعة والنهي عنها ولم يكن في يحيى بن أكثم ما يعاب به سوى ما يتهم به من محبة الصبيان وقد قيل فيه بسبب ذلك عدة أشعار منها: وكنا نرجى أن نرى العدل ظاهرًا فاعقبنا بعد الرجاء قنوط متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها وقاضي قضاة المسلمين يلوط ولأحمد بن نعيم في ذلك: أنطقني الدهر بعد إِخراس لنائبات أطلن وسواسي لا أفلحت أمة وحق لها بطول نكس وطول إِتعاسِ ترضى بيحيى يكون سايسها وليس يحيى لها بسواسِ قاضٍ يرى الحد في الزناء ولا يرى على من يلوط من باسِ يحكم للأمرد العذير على مثل جرير ومثل عباسِ أميرنا يرتشي وحاكمنا يلوط والرأس شر ما راسِ لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس وأكثم بالثاء المثناة من فوقها والثاء المثلثة كلاهما لغتان وهو الرجل العظيم البطن والشبعان أيضًا .
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين ومائتين
في هذه السنة سار المتوكل إِلى دمشق في ذي القعدة .
وفيها مات إِبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الصولي وفيها توفي الحارث بن أسد المحاسبي الزاهد وكان قد هجره أحمد بن حنبل لأجل علم الكلام فاختفى لتعصب العامة لأحمد فلم يصل عليه غير أربعة أنفس .
ثم دخلت سنة أربع وأربعين ومائتين
في هذه السنة وصل المتوكل إِلى دمشق ودخلها في صفر وعزم على المقام بها ونقل دواوين الملك إِليها فقال يزيد ابن محمد المهلبي .