ولقب المبارك بعد أن خلعوا المأمون وكان المتولي لبيعته المطلب بن عبد الله بن مالك واستولى إِبراهيم على الكوفة وعسكر بالمدائن واستعمل علي الجانب الغربي من بغداد العباس بن موسى الهادي وعلى الجانب الشرقي إسحاق ابن الهادي ولما تولى إسحاق المذكور ظفر بسهل بن سلامة وأمسكه إسحاق وبعث به إِلى إِبراهيم بن المهدي إِلى المدائن فضربه وحبسه .
مسير المأمون إلى العراق وقتل ذي الرياستين وفي هذه السنة سار المأمون من مرو إِلى العراق واستخلف على خُرَاسان غسان بن عباد وكان سبب مسيره ما وقع في العراق من الفتن في البيعة لإبراهيم بن المهدي ولما أتى المأمون سرخس وثب أربعة أنفس بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة أعني سنة اثنتين ومائتين وكان عمره ستين سنة وجعل المأمون لمن أمسكهم عشرة آلاف دينار فأمسكهم العباس ابن الهيثم الدينوري وأحضرهم إِلى المأمون فقالوا: أنت أمرتنا بقتله فأمر بهم فضربت أعناقهم .
ورحل المأمون طالبًا العراق وبلغ إبراهيم بن المهدي والمطلب الذي أخذ البيعة لإبراهيم وغيرهما قدوم المأمون فتمارض المطلب وراح إِلى بغداد وسعى في الباطن في أخذ البيعة للمأمون وخلع إبراهيم وبلغ إِبراهيم ذلك وهو في المدائن فقصد بغداد وأرسل في طلب المطلب فامتنع عليه فأمر بنهبه فنهبت دور أهله ولم يظفروا بالمطلب وذلك في صفر من وفي هذه السنة عقد المأمون العقد على بوران لنت الحسن بن سهل وزوج المأمون ابنته من علي بن موسى الرضا .
وفي هذه السنة توفي أبو محمد اليزيدي وهو يحيى بن المبارك بن المغيرة المقرئ صاحب أبي عمرو بن العلاء وإنما قيل له اليزيدي لأنه صحب يزيد بن منصور خال المهدي وكان يعلم ولده .
ثم دخلت سنة ثلاث ومائتين