ثم وقعت الهزيمة على أصحاب إِبراهيم وثبت هو في نفر قليل من أصحابه يبلغون ستمائة فجاء سهم في حلق إِبراهيم فتنحى عن موقفه فقال أردنا أمرًا وأراد الله غيره واجتمع عليه أصحابه وأنزلوه فحمل عليهم عسكر عيسى ابن موسى وفرقوهم عنه واحتزوا رأس إِبراهيم وأتوا به إِلى عيسى فسجد شكرًا لله تعالى وبعث به إِلى المنصور .
وكان قتل إِبراهيم لخمس بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة وكان عمره ثمانيًا وأربعين سنة .
ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائة
فيها تحول المنصور من مدينة ابن هبيرة إِلى بغداد ليكمل عمارتها واستشار أصحابه وفيهم خالد بن برمك في نقض إِيوان كسرى والمدائن ونقل ذلك إلى بغداد فقال خالد ابن برمك: لا أرى ذلك لأنه من أعلام المسلمين فقال المنصور: مِلتَ يا خالد إلى أصحابك العجم وأمر المنصور بنقض القصر الأبيض فنقضت ناحية منه فكان ما يغرمون على نقضه أكثر من قيمة ذلك المنقوض فترك نقضه فقال له خالد: إِني لا أرى أن تبطل ذلك لئلا يقال أنك عجزت عن تخريب ما بناه غيرك فلم يلتفت المنصور إِلى ذلك وترك هدمه ونقل المنصور أبواب مدينة واسط فجعلها على بغداد وجعل المنصور بغداد مدوّرة لئلا يكون بعض الناس أقرب إِلى السلطان من بعض وبني قصره في
ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائة
فيها خلع المنصور ابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس من ولاية العهد وبايع لابنه المهدي محمد بن المنصور .
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائة
فيها ولد الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك وفيها ولىّ المنصور خالد بن برمك الموصل وكان مولد الفضل قبل مولد الرشيد بتسعة أيام فأرضعته الخيزران أم الرشيد .
وفيها توفي جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .