وفيها بايع عم المنصور عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس لنفسه بالخلافة وكان أبو مسلم قد قدم من الحج مع أبي جعفر المنصور فأرسل أبو جعفر أبا مسلم ومعه الجنود إِلى قتال عمه عبد الله بن علي وكان عبد الله بأرض نصيبين فاقتتل هو وأبو مسلم عدة دفوع واجتهد أبو مسلم بأنواع الخدع في قتاله وداموا كذلك مدّة وفي آخر الأمر انهزم عبد الله بن علي وأصحابه في جمادى الآخرة من هذه السنة إِلى جهة العراق واستولى أبو مسلم على عسكره وكتب قتل أبي مسلم الخراساني وفيها قتل أبو جعفر المنصور أبا مسلم الخراساني بسبب وحشة جرت بينهما فإِن المنصور كتب إِلى أبي مسلم بعد أن هزم عبد الله عمه بالولاية على مصر والشام وصرفه عن خراسان فلم يجب أبو مسلم إِلى ذلك وتوجه أبو مسلم يريد خراسان وسار المنصور من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى أبي مسلم يطلبه إليه فاعتذر عن الحضور إِليه وطالت بينهما المراسلات في ذلك وآخر الأمر أن أبا مسلم قدم على أبي جعفر المنصور بالمدائن في ثلاثة آلاف رجل وخلف باقي عسكره بحلوان ولما قدم أبو مسلم دخل على المنصور وقبل يده وانصرف فلما كان من الغد ترك المنصور بعض حرسه خلف الرواق وأمرهم أنه إذا صفق بيديه يخرجون ويقتلون أبا مسلم ودعا أبا مسلم فلما حضر أخذ المنصور يعدد ذنوبه وأبو مسلم يعتذر عنها ثم صفق المنصور فخْرجَ الحرس وقتلوا أبا مسلم وكان قتله في شعبان من هذه السنة أعني سنة سبع وثلاثين ومائة وكان أبو مسلم قد قتل في مدة دولته ستمائة ألف صبرًا .
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائة
في هذه السنة خرج قسطنطين ملك الروم إلى بلد الإسلام فأخذ ملطية عنوة وهدم سورها وعفا عن من فيها من المقاتلة والذرية وقد مر في سنة ثلاث وثلاثين ومائة نحو ذلك وفيها وسع المنصور في المسجد الحرام .
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين ومائة
ابتداء الدولة الأموية بالأندلس