فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1291

ولما فتح عبد الله بن علي دمشق أقام بها خمسة عشرة يومًا ثم سار من دمشق حتى أتى فلسطين فورد عليه كتاب السفاح يأمره أن يرسل أخاه صالح بن علي بن عبد الله بن عباس في طلب مروان فسار صالح في ذي القعدة من هذه السنة حتى نزل نيل مصر ومروان منهزم قدامه حتى أدركه في كنيسة في بوصير من أعمال مصر وانهزم أصحاب مروان وطعن إِنسان مروان برمح فقتله وسبق إِليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتز رأسه وكان قتله لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ولما أحضر رأسه قدام صالح بن علي بن عبد الله ابن العباس أمر أن ينفض فانقطع لسانه فأخذته هرة وأرسله صالح إلى السفاح قد فتحَ اللهُ مصرًا عنوةً لكُمُ وأهلك الفاجرَ الجعديَ إِذ ظلما وذاك مقوله هر يجرره وكان ربُكَ من ذي الكفر منتقما ثم رجع صالح المذكور إِلى الشام وخلف أبا عون بمصر ولما وصل الرأس إِلى السفاح وهو بالكوفة سجد شكرًا لله تعالى ولما قتل مروان هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إِلى أرض الحبشة فقاتلتهم الحبشة فقتل عبيد الله ونجا عبد الله في عدّة ممن معه وبقي إلى خلافة المهدي فأخذه نصر بن محمد بن الأشعث عامل فلسطين فبعث به إِلى المهدي ولما قتل مروان حُملت نساؤه وبناته إِلى بين يدي صالح بن علي بن عبد الله بن عباس فأمر بحملهن إلى حران فلما دخلنها ورأين منازل مروان رفعن أصواتهن بالبكاء وكان عمر مروان لما قتل اثنتين وستين سنة وكانت مدة خلافته خمس سنين وعشرة أشهر ونصفًا وكان يكنى أبا عبد الملك وكانت أمه أم ولد كردية وكان يلقب بالحمار وبالجعدي لأنه تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وكان مروان بن محمد الحكمٍ المذكور أبيض أشهل ضخم الهامة كث اللحية أبيضها ربعة وكان شجاعًا حازمًا إلا أن مدته انقضت فلم ينفعه حزمه وهو آخر الخلفاء من بني أمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت