وأخذ الحسين وهو بمكة في التوجه إِلى العراق وكان عبد الله بن عباس يكره ذهاب الحسين إلى العراق خوفًا عليه وقال للحسين: يا ابن العم إِني أخاف عليك أهل العراق فإِنهم قوم أهل غدر وأقم بهذا البلد فإِنك سيد أهل الحجاز وإن أبيت إِلا أن تخرج فسر إِلى اليمن فإِن بها فقال الحسين: يا ابن العم إِني أعلم والله أنك ناصح مشفق ولقد أزمعت وأجمعت ثم خرج ابن عباس من عنده وخرج الحسين من مكة يوم التروية سنة ستين واجتمع عليه جمائع من العرب ثم لما بلغه مقتل ابن عمه مسلم بن عقيل وتخاذل الناس عنه وأعلم الحسين من معه بذلك وقال: من أحب أن ينصرف فلينصرف فتفرق الناس عنه يمينًا وشمالًا ولما وصل الحسين إِلى مكان يقال له سراف وصل إِليه الحر صاحب شرطة عبد الله بن زياد في ألفي فارس حتى وقفوا مقابل الحسين في حرّ الظهيرة فقال لهم الحسين: ما أتيت إلا يكتبكم فإن رجعتم رجعت من هنا فقال له صاحب شرطة ابن زياد: إِنا أُمرنا أن لا نفارقك .
حتى نوصلك الكوفة بين يدي عبيد الله بن زياد فقال الحسين: الموت أهون من ذلك وما زالوا عليه حتى سار مع صاحب شرطة ابن زياد .
ثم دخلت سنة إِحدى وستين
مقتل الحسين ولما سار الحسين مع الحر ورد كتاب من عبيد الله بن زياد إِلى الحر يأمره أن يُنزل الحسين ومن معه على غير ماء فأنزلهم في الموضع المعروف بكربلاء وذلك يوم الخميس ثاني المحرم من هذه السنة أعني سنة إِحدى وستين .
ولما كان من الغد قدم من الكوفة عمر بن سعد بن أبي وقاص بأربعة آلاف فارس أرسله ابن زياد لحرب الحسين فسأله الحسين في أن يُمكَّن إما من العود من حيثُ أتى وإمّا أن يجهّز إِلى يزيد بن معاوية وإما أن يُمكّن أن يلحق بالثغور .